الحد الأدنى للأجور بالأردن .. ظروف تستوجب المراجعة
التاج الإخباري -
تشهد المطالبات بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور في الأردن زخماً متزايداً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للعاملين، وسط دعوات إلى رفعه بما يواكب الظروف الاقتصادية الراهنة، ويخفف الأعباء عن آلاف العاملين في القطاع الخاص وأسرهم.وتتركز المطالب على رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار 30 ديناراً، أسوة بالزيادة المقررة لموظفي ومتقاعدي القطاع العام ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار، باعتبار أن العاملين في القطاعين يواجهون الظروف المعيشية ذاتها، فيما أدى ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال السنوات الماضية إلى تآكل الدخول الحقيقية للعاملين ذوي الأجور المنخفضة.
ويرى مختصون وممثلون عن الحركة العمالية، أن مراجعة الحد الأدنى للأجور يجب أن تتم بصورة دورية، بالاستناد إلى معدلات التضخم وتكاليف المعيشة، مع ضرورة أن تترافق أي زيادة مع رقابة فعالة على الأسواق، لضمان عدم التهام ارتفاع الأسعار أثرها، مؤكدين أن تحسين الأجور يعزز الحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية ويدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
مراجعة جدية
في هذا الصدد، رأى رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، أن ملف الحد الأدنى للأجور في الأردن ما يزال بحاجة إلى مراجعة جدية، في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للعاملين، مشيراً إلى أن تثبيت الحد الأدنى للأجور عند 260 ديناراً لا ينسجم مع الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة.
وأضاف أبو نجمة إن العاملين في القطاع الخاص، لا سيما الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور، تحملوا خلال السنوات الماضية أعباء ارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي أدى إلى تآكل دخولهم الحقيقية، وأصبح من الضروري إعادة النظر في مستويات الأجور بما يضمن لهم حياة كريمة.
وأشار إلى أن زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 ديناراً شهرياً، تمثل خطوة إيجابية، إلا أن العدالة الاجتماعية تقتضي أن تنعكس آثار تحسين الأجور أيضاً على العاملين في القطاع الخاص.
وقال إن رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار 30 ديناراً، كما طالب الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، يمكن أن يشكل خطوة أولى لتحسين أوضاع شريحة واسعة من العاملين، وتعزيز قدرتهم الشرائية، لافتاً إلى أن زيادة دخول أصحاب الأجور المنخفضة تسهم في تنشيط الطلب المحلي ودعم الاقتصاد.
وأضاف أبو نجمة إن أي مراجعة للحد الأدنى للأجور يجب أن تستند إلى مؤشرات واضحة، من بينها معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وخط الفقر، وأن تتم بصورة دورية، بدلاً من ترك الأجور ثابتة لسنوات في وقت تتغير فيه الأسعار بشكل مستمر.
وشدد على ضرورة أن تترافق أي زيادة في الأجور مع إجراءات فعالة لضبط الأسواق ومنع الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، حتى لا تفقد الزيادات قيمتها الحقيقية وتتحول إلى زيادة شكلية لا تنعكس على مستوى معيشة العاملين.
وأكد أن تحسين الأجور لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره عبئاً على الاقتصاد، بل استثماراً في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيراً إلى أن حماية العاملين من الفقر وتحسين قدرتهم الشرائية ينعكسان إيجاباً على الاقتصاد الوطني وعلى مختلف القطاعات.
تحري العدالة
بدوره، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة إن الاتحاد يطالب بعقد اجتماع للجنة الثلاثية لشؤون العمل لإعادة النظر في قرار الحد الأدنى للأجور ورفعه بمقدار 30 ديناراً، انسجاماً مع الزيادة المقررة لموظفي ومتقاعدي القطاع العام الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار.
وأضاف أن تحقيق العدالة بين العاملين في القطاعين العام والخاص يتطلب اتخاذ إجراءات مماثلة، خصوصاً أن العاملين في القطاع الخاص، لا سيما متقاضي الحد الأدنى للأجور، يواجهون الظروف المعيشية ذاتها وارتفاعاً متواصلاً في تكاليف السلع والخدمات.
وأشار الفناطسة إلى أن دخول آلاف العاملين في القطاع الخاص تآكلت خلال السنوات الماضية، ما انعكس سلباً على قدرتهم الشرائية ومستوى معيشة أسرهم، مؤكداً أن رفع الحد الأدنى للأجور بمقدار 30 ديناراً يمثل ضرورة اقتصادية واجتماعية.
وأكد أن هذه الزيادة ستسهم في تحسين مستوى معيشة العاملين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، فضلاً عن دعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة القدرة الشرائية وتحفيز الطلب المحلي، داعياً اللجنة الثلاثية إلى اتخاذ قرار يواكب المتغيرات الاقتصادية ويوفر حماية أفضل للعاملين.
ظروف تستوجب المراجعة
من جانبه، قال المرصد العمالي الأردني، إن قرار زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار بمقدار 30 ديناراً شهرياً، يجب أن يتكامل مع إعادة النظر في أجور العاملين في القطاع الخاص، ولا سيما الحد الأدنى للأجور، بما يعزز العدالة بين مختلف فئات العاملين.
وأضاف المرصد إن بقاء الحد الأدنى للأجور عند مستويات متدنية لا ينسجم مع الارتفاعات المتراكمة في تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، مشيراً إلى أن آخر تعديل على الحد الأدنى للأجور دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2025، فيما فرضت التطورات الاقتصادية والمعيشية الراهنة ضرورة مراجعته ورفعه.
وأشار المرصد إلى ضرورة أن تتم مراجعة الحد الأدنى للأجور بصورة دورية، وربطه بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يحافظ على القدرة الشرائية للعاملين ويضمن لهم مستوى مقبولاً من العيش الكريم.
وشدد على أن أي زيادة في الأجور يجب أن تترافق مع إجراءات فعالة لضبط الأسواق والرقابة على الأسعار، لمنع الارتفاعات غير المبررة التي قد تؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للزيادة، مؤكداً أن تحسين الأجور يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الحماية الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي. الغد
الرجاء الانتظار ...