الأردن يسجل 53.9% في مؤشر الحريات العامة .. النص متقدم والتطبيق متأخر

التاج الإخباري -

أطلق مركز مؤشر الأداء (كفاءة) اليوم السبت، إصداره الأول والتأسيسي لمؤشر الحريات العامة في الأردن 2026، وهو أداة قياس وطنية ومنهجية تهدف إلى تشخيص واقع الفضاء المدني والسياسي في الأردن بعيداً عن الانطباعات العامة، واستناداً إلى منهجية تدمج بين إطار الأمم المتحدة لمؤشرات حقوق الإنسان ومنهجية المؤشرات الدولية المركبة.

ويقيس المؤشر خمسة محاور رئيسية هي: حرية الرأي والتعبير، والمشاركة السياسية، وسيادة القانون، والحق في التجمع السلمي، وحرية التنقل، عبر ثلاث سمات تحليلية لكل محور: الحماية البنيوية (النصوص الدستورية والتشريعية)، والجهود التنفيذية (واقع التطبيق الإداري والمؤسسي)، والنتائج والضمانات (الأثر الفعلي الذي يلمسه الأفراد).

وجاءت الدرجة الكلية للمؤشر 53.9%، مما يضع الأردن ضمن تصنيف "منظومة حريات متذبذبة" (40%-54%)، وهو تصنيف يعكس حالة (استقرار قلق: إطار قانوني ودستوري نسبياً متقدم، تقابله فجوات ملموسة في التنفيذ والنتائج الفعلية.)

وعلى مستوى المحاور الخمسة، جاءت النتائج كالتالي:

- سيادة القانون: 69.8% (الأعلى بين المحاور)، بواقع 0.75 للحماية البنيوية، و0.66 للجهود التنفيذية، و0.69 للنتائج والضمانات.
- حرية التنقل: 54.2%، بواقع 0.76 للحماية البنيوية، و0.67 للجهود التنفيذية، و0.43 فقط للنتائج والضمانات.
- المشاركة السياسية: 52.1%، بواقع 0.55 للحماية البنيوية، و0.57 للجهود التنفيذية، و0.46 للنتائج والضمانات.
- حرية الرأي والتعبير: 48.8%، بواقع 0.53 للحماية البنيوية، و0.45 للجهود التنفيذية، و0.51 للنتائج والضمانات.
- الحق في التجمع السلمي: 44.7% (الأدنى بين المحاور)، بواقع 0.50 للحماية البنيوية، و0.43 للجهود التنفيذية، و0.43 للنتائج والضمانات.

أما على مستوى المتوسط العام للمؤشر ككل، فقد بلغت الحماية البنيوية 0.62، والجهود التنفيذية 0.56، والنتائج والضمانات 0.50، بفجوة إجرائية عامة قدرها 0.06 نقطة بين النص والتنفيذ، وفجوة تنفيذ وأثر كلية بلغت 0.12 نقطة بين أعلى وأدنى سمة في المؤشر.

وكشف التحليل المعمق للمحاور عن انفصام هيكلي وخلل بنيوي إجرائي واضح؛ إذ سجل محور سيادة القانون أعلى أداء بفضل أرضية دستورية صلبة، فيما سجل محور الحق في التجمع السلمي أدنى نتيجة وذلك بسبب القيود الإدارية التي تحوّل شرط الإخطار إلى ما يشبه الترخيص المسبق في الممارسة الفعلية.

كما أظهر محور حرية التنقل أوسع فجوة تنفيذية في المؤشر بأكمله، وقد بلغت 0.33 نقطة بين هيبة النص الدستوري (0.76) وتراجع النتائج والضمانات الفعلية (0.43)، متجاوزة بذلك عتبة الانفصام الهيكلي (0.20 نقطة)، ويُعزى ذلك إلى اتساع الإجراءات الإدارية مثل قرارات التوقيف الإداري والإقامة الجبرية دون رقابة قضائية مسبقة كافية.

وفي المقابل، كان محور المشاركة السياسية الوحيد الذي سجل فجوة إجرائية سلبية (-0.02)، مما يشير إلى أن مستوى الحيوية المجتمعية والانخراط المدني يتجاوز فعلياً قدرة الإطار القانوني والمؤسسي القائم على استيعابه.

وتؤكد هذه المعطيات الرقمية أن المنظومة الحقوق والحريات الأردنية تعاني من حالة التفوق النصي، التي تجعل الحقوق محبوسة في حيز الوعود التشريعية، وهو ما يتطلب ردم فجوات الامتثال والتنفيذ عبر تعزيز الرقابة القضائية، لضمان انتقال الحريات من نصوص ساكنة إلى حقوق مُمارسة وواقع معاش.

وقد أوصى المركز بضرورة تعزيز آليات الرقابة القضائية والانصاف الفعّال، وإخضاع القرارات الإدارية التي تمس الحريات العامة — وبخاصة في مجالي حرية التنقل والحق في التجمع السلمي — لمراجعة قضائية صارمة، إلى جانب مواءمة الإطار التشريعي التنفيذي مع مستوى الضمانات الدستورية المتقدمة نسبياً، بما يضمن عدم بقاء الحريات العامة رهينة الإرادة السياسية قصيرة الأمد بدلاً من ضمانات مؤسسية مستقرة.

وأكد المركز أن هذا الإصدار يشكل خط أساس (Baseline) قابلاً للتحديث الدوري، يتيح تتبع التحولات في البيئة القانونية والمؤسسية، وقياس أثر الإصلاحات التشريعية والسياسات العامة على التمتع الفعلي بالحريات العامة في الأردن مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى