الخلايلة يكتب: حين تصبح الشائعة سلاحاً .. الأردن في مواجهة حرب الرواية
التاج الإخباري -
بقلم: محمد الخلايلةفي ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري وتوترات متسارعة ، يجد الأردن نفسه أمام تحدٍ مزدوج لا يقتصر على حماية حدوده وسيادته الجغرافية فحسب ، بل يمتد إلى خوض "حرب الرواية" لحماية وعي مجتمعه ، إنها حرب تُستخدم فيها الشائعة والمعلومة المبتورة والخبر المضلل كسلاح يستهدف بث الشك ، وإرباك الرأي العام ، وإضعاف الجبهة الداخلية عبر سيل من الروايات التي تتسابق لاحتلال العقول قبل الوصول إلى الحقائق .
إن أخطر ما في الشائعة أنها لا تحتاج إلى دليل كي تنتشر بل تحتاج إلى لحظة قلق وإلى هاتف ذكي وإلى شخص يضغط زر "إعادة الإرسال" دون أن يتثبت من صحة ما ينقل ، وهنا تتحول الشائعة من مجرد خبر كاذب إلى أداة قد تستخدم لإرباك المجتمع وإضعاف الثقة بالمؤسسات وإثارة الانقسام في وقت تكون فيه الوحدة الوطنية هي الحاجة الأكثر إلحاحاً .
لقد أثبتت تجارب العالم أن الحروب الحديثة لم تعد تستهدف الحدود فقط بل تستهدف أيضاً وعي الشعوب. ولذلك فإن المواطن أصبح شريكاً في حماية وطنه ، ليس فقط بالوقوف إلى جانب دولته ، وإنما أيضاً بالتحلي بالمسؤولية في التعامل مع الأخبار وعدم الانجرار خلف الروايات غير الموثقة مهما بدت مثيرة أو متداولة .
ولا يعني ذلك إلغاء حق المواطن في السؤال أو النقاش أو الاختلاف فهذه حقوق أصيلة ، لكن الفرق كبير بين النقاش المسؤول وبين المساهمة بقصد أو دون قصد في نشر معلومات لم يتم التحقق منها ، فالمعلومة الخاطئة في أوقات الأزمات قد تكون أكثر ضرراً من كثير من الأسلحة لأنها تستهدف الثقة ، وإذا اهتزت الثقة أصبح المجتمع أكثر عرضة للاختراق والتأثير .
إن الأردن بما يحيط به من تحديات إقليمية ، يحتاج اليوم إلى تماسك جبهته الداخلية أكثر من أي وقت مضى ، فهذا الوطن تجاوز محطات صعبة عبر تاريخه بفضل وعي أبنائه ووحدتهم وإدراكهم أن قوة الدولة لا تقوم على مؤسساتها وحدها بل على وعي مجتمعها أيضاً .
إن مسؤولية الحفاظ على الوطن لا تقع على عاتق الأجهزة والمؤسسات الرسمية وحدها بل هي مسؤولية كل مواطن يختار أن يتحقق قبل أن ينشر وأن يقدم الحقيقة على الإثارة ، والمصلحة الوطنية على الانفعال ، فالموقف الوطني لا يُقاس بكثرة ما نكتب أو نتداول ، بل بمدى إسهامنا في حماية الاستقرار وتعزيز الثقة وترسيخ الوعي .
وفي النهاية ، قد تختلف الآراء ، وقد تتباين المواقف السياسية ، لكن يبقى الأردن هو الثابت الذي يجتمع عليه الجميع ، وفي زمن أصبحت فيه الشائعة سلاحاً ، فإن الحقيقة مسؤولية ، والوعي واجب ، والتماسك الوطني هو خط الدفاع الأول الذي يحمي الوطن من كل محاولات التشكيك والتضليل .
حفظ الله الأردن حراً عزيزاً كريماً آمناً مطمئناً في ظل حضرة عميد آل البيت جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المُفدى وولي عهده الأمين وحفظ الله قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية والشعب الأردني الصامد العظيم .
الرجاء الانتظار ...