الرواشدة: مشروع قانون الملكية العقارية يهدد ضمانات الملكية الخاصة وحقوق المواطنين

التاج الإخباري -

بقلم: المحامي زهير الرواشدة

إن مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، بصيغته المعروضة على مجلس النواب، يمثل تراجعًا خطيرًا عن الضمانات الدستورية لحماية الملكية الخاصة، ويفتح الباب أمام انتقاص حقوق المواطنين تحت عنوان المنفعة العامة.

فالتعديل لا يكتفي بالإبقاء على اقتطاع ما يصل إلى ربع مساحة الأرض دون تعويض لغايات الطرق، بل يوسع هذا الاستثناء ليشمل مشاريع السكك الحديدية أيضًا، بما يعني تحميل أصحاب الأراضي وحدهم جزءًا من كلفة المشاريع العامة، وهو أمر يتعارض مع مبدأ العدالة والمساواة في تحمل الأعباء العامة.

والأخطر من ذلك أن المشروع يقيد تقدير التعويض بالاستناد إلى القيمة الإدارية للعقار لدى دائرة الأراضي، مع هامش محدود، رغم أن هذه القيمة في كثير من الحالات لا تعكس القيمة السوقية الحقيقية للعقار. وبذلك يصبح ما وصفه الدستور بـ”التعويض العادل” تعويضًا شكليًا لا يجبر الضرر الذي يلحق بمالك العقار.

إن المادة (11) من الدستور الأردني جاءت واضحة عندما اشترطت أن يكون الاستملاك للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل. ولا يجوز لأي تشريع عادي أن يفرغ هذا النص الدستوري من مضمونه أو ينتقص من الحماية التي قررها الدستور للملكية الخاصة.

وإذا كان الهدف من هذه التعديلات هو تمهيد الطريق لتنفيذ مشاريع السكك الحديدية أو غيرها من المشاريع التنموية، فإن ذلك لا يبرر تحميل المواطنين ثمن هذه المشاريع من أراضيهم وحقوقهم. فالتنمية مسؤولية الدولة، وكلفتها يجب أن تتحملها الخزينة العامة، لا أصحاب الأراضي.

وتزداد المخاوف عندما تتزامن هذه التعديلات مع الحديث عن مشاريع كبرى في مناطق الأغوار الجنوبية، الأمر الذي يفرض على الحكومة أعلى درجات الشفافية، ويوجب عليها توضيح الأسباب الحقيقية لهذه التعديلات، وضمان عدم استخدامها للإضرار بحقوق المواطنين أو الانتقاص من ملكياتهم.

إننا ندعو مجلس النواب إلى الوقوف بحزم أمام هذه المواد، وإعادة صياغتها بما ينسجم مع أحكام الدستور، وبما يضمن تعويضًا عادلًا يستند إلى القيمة السوقية الحقيقية للعقار، ورفض أي توسع في الاستملاك المجاني تحت أي مسمى.

فحماية الملكية الخاصة ليست قضية مالية فحسب، بل هي ركيزة من ركائز دولة القانون، وأي مساس بها يشكل سابقة خطيرة تمس الثقة بالتشريع وبالضمانات الدستورية التي كفلها الدستور للمواطني


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى