الاعتداء على إنارة الطرقات .. سرقة لحق الأردنيين قبل المعدات

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

لم تعد الاعتداءات على المرافق العامة مجرد حوادث فردية يمكن احتواؤها ببيان أو إصلاح سريع، بل أصبحت ظاهرة "مقلقة" تكشف عن خلل واضح في مفهوم المسؤولية تجاه الممتلكات التي تخدم الجميع، وتطرح سؤالاً: إلى متى ستبقى مقدرات الدولة عرضة للعبث والسرقة؟

إعادة تشغيل إنارة طريق البحر الميت بعد جهود متواصلة بذلتها الكوادر المختصة في وزارة الأشغال بالتعاون مع الجهات المعنية، خطوة تستحق التقدير، وتعكس حرص المؤسسات على إعادة الخدمات للمواطنين، لكنها في الوقت ذاته تعيد فتح ملف أكبر من مجرد عطل فني أو انقطاع إنارة.

فالقضية لا تتعلق بأسلاك أو أعمدة إنارة تمت سرقتها أو تخريبها فقط، بل تتعلق بالاعتداء على خدمة عامة أنفقت الدولة عليها من مواردها، وعلى مشاريع كان يفترض أن تتجه مخصصاتها نحو التوسعة والتطوير وتحسين مستوى الخدمات، لا نحو إصلاح أضرار تسبب بها عبث "غير مسؤول".

المشهد الأكثر "إيلاماً" أن مؤسسات الدولة، التي تعمل في ظل تحديات اقتصادية وتتجه إلى ضبط الإنفاق وترشيد الموارد، تجد نفسها مضطرة إلى إعادة تخصيص الأموال والجهود لمعالجة أضرار كان بالإمكان تجنبها، بدلاً من توجيهها إلى مشاريع تنموية تلبي احتياجات المواطنين!

وزارة الأشغال العامة والإسكان أكدت أن الاعتداءات المتكررة على شبكة إنارة الطرق باتت تشكل أحد أكبر مصادر استنزاف وقت وجهد وموارد الوزارة، في ظل تسجيل هذه الاعتداءات بشكل شبه يومي على عدد من المحاور الطرقية والخدمية، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على كوادر الوزارة ويستنزف مخصصات يفترض أن توجه نحو تطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.

ومن هنا يمكن القول إن الاعتداء على مرافق الطاقة والطرق والإنارة ليس مخالفة بسيطة يمكن التعامل معها كحادث "عابر"، بل هو سلوك يضر بالمجتمع بأكمله، لأن من يعتدي على مرفق عام لا يستهدف مؤسسة بعينها، وإنما يعتدي على حق كل مواطن يستخدم هذه الخدمات وينتظر من الدولة تحسينها وتطويرها.

المطلوب اليوم لا يقتصر على إصلاح الأضرار بعد وقوعها، بل يتطلب مواجهة هذه الظاهرة بمسؤولية أكبر، مع الأخذ بالاعتبار إن حماية المرافق العامة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة، فالوطن لا يُقاس فقط بمؤسساته، وإنما بما يحافظ عليه أبناؤه من منجزات وخدمات تم إنشاؤها لخدمتهم.

خلاصة القول .. الممتلكات العامة ليست بلا صاحب، والعبث بها ليس مكسباً، بل خسارة يتحمل كلفتها الوطن والمواطن معاً.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى