النعيمات يكتب: تحالفاتنا جزء من سيادتنا أيضًا

التاج الإخباري -

بقلم: حاتم النعيمات.

كلما استهدفت المقذوفات الإيرانية أراضي أو أجواء الأردن، تزداد الحاجة إلى قراءة ردود الفعل لفهم التركيبة السياسية ونمط المواقف، مثلًا، خلال مرحلة ما بعد توقيع مذكرة التفاهم استهدفتنا طهران بعشرات الصواريخ والمسيّرات، فطالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي بمواقف غريبة تحتاج إلى دراسة.


الهجومان الخارجي والداخلي يطمحان في جوهرهما إلى أن يزج الأردن بنفسه في غياهب الصراع الدائر في المنطقة من خلال التحالف مع إيران، وأن يفتح حدوده للحرس الثوري ويهجُر محور الأمم المتحدة والقانون الدولي والغرب، ويلتحق بمحور المرشد الذي دمر أربعا من العواصم العربية في وضح النهار. والقضية الرئيسية في الهجمات هي تحالفاتنا العسكرية والسياسية.


لنتفق قبل كل شيء أن الأصول العسكرية الأردنية تتكون من قدرات القوات المسلحة وتاريخها وخبراتها وتحالفاتها أيضًا، نعم التحالفات جزء من القدرة العسكرية، لأن الدول 'الطبيعية' لا تنأى بنفسها عن التعاون العسكري مع الدول الأخرى أبدًا.


لنتفق أيضًا أن الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم لديها تحالفات عسكرية مع أكثر من مئة دولة، ومن الصعب الاستغناء عن قدراتها وخبراتها العسكرية لمجرد اعتراض أيدولوجي على سلوكها، فهناك دول قوية من الصف الأول لم تستغنِ عن المساعدة العسكرية الأمريكية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وألمانيا وبريطانيا، بل ولديها 'قواعد أمريكية' ضخمة وليس مجرد 'وجود وتعاون عسكري' كما هو الحال في الأردن.


لذلك، فإن تكرار الادعاء بوجود قواعد أجنبية في الأردن واستخدامه كتبرير لكل اعتداء إيراني على الأردن هو تعاون صريح مع عدوان خارجي وليس مجرد رأي سياسي. ولو افترضنا وجود هذه القواعد، فهي شرعية وبموافقة حكومة شرعية ولديها ثقة من مجلس نواب منتخب بحرية، ولا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال أرضًا خارج سيادة الدولة خصوصًا أن لديها مهام محددة باتفاقيات منشورة.


بصراحة، البلاد اليوم تتعرض لامتحان كبير وتغيرات عميقة، وتحتاج من جميع المنخرطين في العمل العام أن يساهموا في تأسيس وعي جديد، فالتيارات السياسية 'الراسخة' تتوالد على ضفاف الأزمات، ونحن اليوم في أزمة حقيقية قادرة على فرز التوجهات والتأسيس لمرحلة سياسية طبيعية.


نحن أمام فرصة مهمة، فالخارطة السياسية الأردنية تتشكل من جديد بعد سقوط أو ضعف قوى الربيع العربي، سواء ذات البعد القومي أو الإسلامي السياسي أو الفصائلي، ولا بد في هذه المرحلة من بناء خارطة جديدة على معيار مصالح الأردن فقط، دون مجاملة أو خجل، فهذه الأيدولوجيات العابرة للحدود تسلمت بلدانًا ودمرتها، وتسعى اليوم إلى تخريب الوعي العام بضرب مفهوم الدولة من جذوره.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى