في حال اغتيال ترمب .. من يملك قرار ضرب إيران ؟

التاج الإخباري -

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه أصدر أوامر دائمة للجيش الأميركي تقضي بتوجيه ضربات إلى إيران "بمستويات لم تشهدها من قبل" إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله.

وبحسب تقرير لوكالة "أسوشييتد برس"، فإن الحكومة الأميركية لا تمتلك آلية قانونية تسمح بإصدار أمر تلقائي ومصرح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس.

ووفقاً للدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، تنتقل السلطة تلقائياً إلى نائب الرئيس في حال وفاة الرئيس، ما يعني أن جي دي فانس يصبح فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب القرار النهائي بشأن أي رد عسكري محتمل.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترمب، كما يمكنه اتخاذ قرار مختلف أو عدم الالتزام بتوجيهات سلفه.

وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب "رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون"، إن الولايات المتحدة لم تعتمد يوماً نظاماً تقنياً يتيح تنفيذ رد تلقائي بعد وفاة الرئيس.

وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حالات الهجمات النووية أو الكوارث الكبرى، إلا أن هذه الخطط لا تتضمن تنفيذ ضربات انتقامية تلقائية بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو أوصى بذلك مسبقاً.

وكان ترمب قد كتب، السبت، على منصة "تروث سوشيال"، أن إيران هددت باغتياله أو محاولة اغتياله، مضيفاً أن ألف صاروخ "جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مع آلاف أخرى ستتبعها إذا نفذت طهران تهديداتها.

وبعد ساعات، قال مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب أواخر شباط الماضي.

وأضاف في كلمة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني: "نتعهد بالثأر لدمك من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد".

ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات بشأن الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها في حال تعرضه للاغتيال.

وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترمب، فيما رفض البيت الأبيض التعليق على تلك المعلومات.

وخلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، أشار ترمب إلى هذه التهديدات بقوله: "إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة... مني".

من جهتها، قالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن الولايات المتحدة تدرك أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين، مؤكدة ضرورة التعامل مع هذه التهديدات بجدية.

الرد لن يكون تلقائياً

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة قد ترد في حال تعرض رئيسها للاغتيال، إلا أن هذا الرد لن يكون تلقائياً.

وكان ترمب قد تعرض لمحاولتي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في نيسان الماضي اقتحاماً مسلحاً لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره.

وفي سياق متصل، استقل ترمب خلال عودته من تركيا هذا الأسبوع طائرة قديمة من طراز "إير فورس وان" بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة.

وجاء ذلك بالتزامن مع استئناف الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، ما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد.

ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن "إير فورس وان": "أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم".

وأوضح غراف أن الولايات المتحدة وضعت على مدى سنوات خططاً تنظم انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، مشيراً إلى أن هذه الصلاحيات تنتقل فور وفاة الرئيس إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري.

وأضاف أن منشور ترمب تحدث عن إطلاق صواريخ على إيران ولم يتضمن تهديداً مباشراً باستخدام السلاح النووي، مرجحاً أن يكون المقصود توجيهات مسبقة للبنتاغون بالمضي في إجراءات هجومية إذا تعرض للاغتيال.

تحذيرات أميركية متكررة

ولفت التقرير إلى أن إعلان رئيس أميركي بنفسه عن تعرضه لتهديدات اغتيال يُعد أمراً غير معتاد، إذ تُنقل مثل هذه المعلومات عادة عبر إحاطات أمنية سرية.

وسبق أن حذرت إدارة بايدن إيران عام 2022 بعد إعلان وزارة العدل الأميركية أن أحد عناصر الحرس الثوري خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى.

وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة.

وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترمب ضد كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، مؤكدة أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى