نصف نهائي المونديال يثير الجدل .. صدفة أم سيناريو مُعد مسبقًا؟
التاج الإخباري -
ربى الدغامين ْقطيشات: كأس العالم لم يعد حدثًا رياضيًا فقط.. بل سياسيًا واقتصاديًا وتسويقيًا
قطيشات: المنتخبات الثلاثة استحقت التأهل.. وهناك تحفظات على مشوار الأرجنتين
للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، يضم الدور نصف النهائي المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهي إسبانيا والأرجنتين وفرنسا وإنجلترا، وهو مشهد أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان نتاجًا لصدفة رياضية، أم نتيجة للنظام الجديد الذي اعتمده فيفا في توزيع المنتخبات على مسارات البطولة.
وفي قراءة للمشهد، أكد المحلل الرياضي يحيى قطيشات أن تأهل منتخبات إسبانيا وفرنسا وإنجلترا جاء عن جدارة واستحقاق، بعدما قدمت مستويات فنية مميزة منذ انطلاق البطولة، مشيرًا إلى أن المنتخب الأرجنتيني كان الحالة الوحيدة التي أثارت كثيرًا من علامات الاستفهام.
وقال قطيشات خلال حديثه "للتاج الإخباري" إن الأرجنتين، رغم دخولها البطولة بصفتها حاملة اللقب وأحد أبرز المرشحين للتتويج، لم تقدم المستوى المتوقع منها، لافتًا إلى أن هناك شبه إجماع بين العديد من المختصين على أن قرارات تحكيمية عدة صبت في مصلحتها وساهمت في وصولها إلى الدور نصف النهائي.
وأضاف أن الحديث عن وجود قرعة موجهة لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ قبل إجراء مراسم القرعة، موضحًا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم حرص على توزيع المنتخبات الأربعة الأعلى تصنيفًا على مسارات مختلفة، بحيث لا تلتقي قبل نصف النهائي إذا تصدرت مجموعاتها، وهو ما تحقق بالفعل.
وأشار إلى أن فيفا وضع إسبانيا وفرنسا في جانب من جدول البطولة، مقابل الأرجنتين وإنجلترا في الجانب الآخر، بما يضمن استمرار المنتخبات الكبرى في المنافسة حتى الأدوار المتقدمة إذا سارت النتائج وفق المتوقع.
وبيّن قطيشات أن هذه ليست المرة الأولى التي يعتمد فيها الاتحاد الدولي مثل هذا النهج، موضحًا أن الفكرة طُبقت أيضًا في كأس العالم للأندية 2025 بهدف الإبقاء على المواجهات الكبرى حتى المراحل الأخيرة من البطولة.
ولفت إلى أن الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم احتفى بوصول المنتخبات المصنفة من الأول إلى الرابع عالميًا إلى نصف النهائي، معتبرًا أن ذلك يعكس رضى فيفا عن تحقق السيناريو الذي رُسم قبل انطلاق البطولة.
وأوضح أن كأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية، بل أصبح حدثًا يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وتسويقية، وهو ما يدفع الاتحاد الدولي، بحسب رأيه، إلى الحرص على استمرار المنتخبات ذات الجماهيرية العالمية في المنافسة لأطول فترة ممكنة، لما لذلك من انعكاسات على نسب المشاهدة والعوائد التجارية.
وأكد أنه لو لم يتم اعتماد هذا النظام في توزيع المنتخبات، لكان من الممكن أن نشهد مواجهات مباشرة بين الكبار منذ دور الـ32 أو ثمن النهائي أو ربع النهائي، وهو ما كان سيجعل وصول المنتخبات الأربعة الأولى عالميًا إلى نصف النهائي أمرًا مستبعدًا.
ورغم ذلك، شدد قطيشات على أن منتخبات فرنسا وإسبانيا وإنجلترا تستحق وجودها في المربع الذهبي من الناحية الفنية، لما قدمته من مستويات قوية طوال البطولة، مع بقاء بعض التحفظات على مشوار المنتخب الأرجنتيني وما رافقه من جدل تحكيمي.
وختم بالقول إن كرة القدم الحديثة لم تعد تُدار بالجانب الفني فقط، بل أصبحت المصالح الاقتصادية والتسويقية جزءًا أساسيًا من المشهد، الأمر الذي يفرض تساؤلات متزايدة حول مدى تأثير هذه الاعتبارات على شكل البطولات الكبرى وآلية تنظيمها.
الرجاء الانتظار ...