الحكومة تطلق منظومة كفايات وظيفية جديدة لتحديث القطاع العام

التاج الإخباري -

أطلقت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي، اليوم الثلاثاء، منظومة الكفايات الوظيفية للوحدات النمطية في القطاع العام، بحضور الأمناء والمدراء العامين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، إلى جانب نخبة من الخبراء والشركاء والمختصين في مجالات الموارد البشرية والتطوير المؤسسي والتحول الرقمي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الحكومة نحو ترسيخ إدارة حديثة للموارد البشرية ترتكز على الكفايات الوظيفية، وتعكس مسار تحديث القطاع العام والانتقال تدريجياً من نموذج يعتمد بصورة رئيسية على المؤهلات العلمية وسنوات الخبرة إلى نموذج يقوم على الكفايات الوظيفية.

وأكدت البلبيسي أن إطلاق المنظومة يمثل ترجمة عملية لأحد أبرز التحولات التي تتبناها الحكومة في إدارة مواردها البشرية، مشيرة إلى أن بناء جهاز حكومي أكثر كفاءة ومرونة واستعداداً للمستقبل لا يتحقق فقط عبر تحديث التشريعات أو تطوير الخدمات أو توظيف التكنولوجيا، وإنما يبدأ بالاستثمار في الإنسان باعتباره المحرك الحقيقي للإصلاح.

وقالت إن الموظف الحكومي يقود التغيير ويترجم السياسات إلى نتائج والخطط إلى إنجازات، ما يجعل امتلاك المعارف والمهارات والسلوكيات المطلوبة لكل وظيفة شرطاً أساسياً لإنجاح مسيرة التحديث وتحقيق أثرها على أرض الواقع.

وأوضحت أن منظومة الكفايات الوظيفية تشكل أداة تنفيذية توفر إطاراً وطنياً موحداً يحدد بوضوح المعارف والمهارات والسلوكيات اللازمة لكل وظيفة، لتصبح المرجعية الرئيسة التي تستند إليها مختلف ممارسات إدارة الموارد البشرية في القطاع العام.

وأضافت أن تطبيق أطر الكفايات لن يقتصر على مراحل الاستقطاب والاختيار والتعيين، بل سيشمل إعداد بطاقات الوصف الوظيفي، وإدارة الأداء، والتطوير المهني، والمسار الوظيفي، والترقيات، وإعداد القيادات الحكومية، بما يرسخ نهجاً متكاملاً لإدارة الموارد البشرية.

وأشارت البلبيسي إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي مع اعتماد أطر الكفايات الوظيفية على استكمال الأدوات اللازمة لضمان تطبيق هذا النهج واستدامته، من خلال تعزيز دور مركز الكفايات الحكومي، وتطوير أدوات تقييم دقيقة ومتنوعة تشمل الاختبارات المعرفية، والمحاكاة، والحالات العملية، إضافة إلى تحويل الكفايات إلى مسارات تعلم ووحدات تدريبية تراكمية.

وبينت أن ذلك يجعل التدريب موجهاً لمعالجة فجوات الأداء الحقيقية، ويعزز الجاهزية المستقبلية ويرتبط مباشرة بمتطلبات الوظيفة والمسار المهني.

وأعلنت البلبيسي خلال الحفل إطلاق منصة الكفايات الرقمية، التي ستكون مرجعاً وطنياً مفتوحاً يساعد المتقدمين للوظائف والموظفين والمؤسسات التعليمية على فهم الكفايات المطلوبة والاستعداد لها.

وأكدت أن المنصة تمثل أداة للتمكين والإتاحة، إذ تمكن الباحث عن العمل من التعرف إلى متطلبات الوظيفة، وتدعم الموظف في تطوير مساره المهني، كما توفر للمؤسسات مرجعاً لبناء القدرات، وتساعد الجامعات والمعاهد والأكاديميات على تطوير برامجها ومواءمة مخرجاتها مع احتياجات الوظيفة العامة.

وأكدت البلبيسي أن منظومة الكفايات الوظيفية جاءت ثمرة جهد وطني تشاركي شارك فيه خبراء ومختصون وفرق عمل تولت تحليل الوظائف وتحديد متطلباتها وبناء الأطر ومراجعتها، مشددة على أن بناء قطاع عام حديث يبدأ بتوحيد مفهوم الكفاءة والإيمان بأن الإنسان هو المحرك الحقيقي للتحديث.

بدوره، أكد رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة المهندس فايز النهار أن التحول نحو إدارة الموارد البشرية المبنية على الكفايات يمثل أحد المرتكزات الإصلاحية الرئيسة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العام (2026-2029).

وبين النهار أن هذا النهج يسهم في تطوير عمليات الاستقطاب والتوظيف والتقييم والتطوير الوظيفي بكفاءة وفاعلية أكبر، مشيراً إلى أن بناء منظومة وطنية متكاملة للكفايات أصبح ضرورة استراتيجية في ظل المتغيرات المتسارعة، خاصة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمهارات المستقبلية.

ولفت إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية على تطوير أطر كفايات حديثة، ومؤشرات قياس دقيقة، وأدوات تقييم تتسم بالموثوقية والمصداقية.

من جانبه، قدم أمين عام الهيئة ياسر النسور عرضاً تناول مشروع تطوير الكفايات النمطية المشتركة، استعرض خلاله مراحل إعداد أطر الكفايات، وتطوير أدوات القياس والتقييم، وآليات توظيفها في إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، إلى جانب أبرز مضامين منصة الكفايات الوظيفية والخطط المستقبلية لتوسيع نطاقها.

وأشار النسور إلى أن المنصة تضم حزمة من أطر الكفايات الخاصة بالوظائف النمطية المشتركة، تشمل الموارد البشرية، والتطوير المؤسسي، والتحول الرقمي، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، والشؤون القانونية، والإعلام والاتصال، والمشتريات، إضافة إلى الوظائف التعليمية والصحية وغيرها.

وأكد أن المنصة ستدعم الموظفين والباحثين عن العمل من خلال توفير محتوى تفاعلي واختبارات محاكاة وأدوات تساعدهم على فهم متطلبات الوظائف وتطوير مساراتهم المهنية، فضلاً عن دعم المؤسسات التعليمية في مواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل.

وتخللت الفعالية عرض فيديو تعريفي تناول مفهوم الكفايات الوظيفية وأهميتها في تطوير الموارد البشرية الحكومية، كما شهدت جلسة نقاشية بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين ناقشت دور الكفايات في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جاهزية القطاع العام لمتطلبات المستقبل، واختتمت بفتح باب الحوار مع الحضور للإجابة عن استفساراتهم وملاحظاتهم المتعلقة بالمشروع.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى