ثروات الفوسفات تغذي أحلام كرة القدم المغربية
التاج الإخباري -
يقول تقرير لوكالة رويترز إن صعود المغرب في عالم كرة القدم يستمد زخمه من مصدر تمويل غير متوقع ألا وهو احتياطيات البلاد الهائلة من الفوسفات، إذ تتولى شركة الأسمدة الحكومية العملاقة تمويل عملية تطوير المنتخب الوطني.ويضيف التقرير أن مجموعة "أو سي بي" (OCP) -أكبر منتج ومصدر للأسمدة الفوسفاتية في العالم- دعمت كرة القدم المغربية بقوة من خلال إنشاء "صندوق وطني للتكوين في كرة القدم" في 2024 بالتعاون مع الاتحاد المغربي وممولين من القطاع الخاص لدفع هذه اللعبة إلى آفاق جديدة.
وتنقل وكالة رويترز عن هشام الهبطي رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي تمولها (أو سي بي) والمدير التنفيذي المكلف بالابتكار والتعليم في المجموعة أن استثمار شركة منتجة للأسمدة في كرة القدم جاء بموجب "توجيه ملكي" للمؤسسات المملوكة للدولة، ويقول "لدينا هذا الالتزام تجاه تنمية البلد".
ويتابع الهبطي: "مجموعة (أو سي بي) تضخ استثمارات ضخمة في مجالات التدريب. وهناك شراكة رسمية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)".
ويستعد المغرب لمباراته في دور الـ16 بكأس العالم أمام كندا، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة، في هيوستن اليوم السبت.
ويرى الهبطي أن استثمار أموال الدولة المغربية في كرة القدم يحقق نتائج يمكنه أن يلمسها كلما كان بين مواطني بلده. فقد رفعت بطولة كأس العالم 2022، التي احتل فيها المنتخب المغربي المركز الرابع بعد الإطاحة بإسبانيا والبرتغال والفوز على بلجيكا، معنويات الملايين والوضع اليوم مشابه.
وقال "سترى كل الوجوه مبتسمة… هذا يذكرنا بعام 2022… كان المغرب بلدا سعيدا جدا لمدة شهرين بعد انتهاء (كأس العالم). أشعر بالطاقة نفسها تماما، وبالأجواء نفسها الآن".
ولم تكن مساهمات "أو سي بي" الأخيرة بداية جهود المغرب كي يصبح قوة أكبر في كرة القدم الأفريقية والعالمية.
ففي عام 2009، أصدر الملك محمد السادس توجيهات للحكومة بالاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم في البلاد بما في ذلك الملاعب وأكاديميات تدريب الشباب والملاعب والمدربين المحترفين.
وبحسب تقرير رويترز انضمت مجموعة "أو سي بي" إلى هذا المشروع في 2024 لدفع مستوى كرة القدم المغربية إلى آفاق جديدة.
وذكرت المجموعة عند إطلاق الصندوق أنها تمول أكاديميات التدريب "من خلال تطوير البنى التحتية الحديثة وتدبير المرافق والمنشآت بشكل فعال إلى جانب توفير الخبرات التقنية المتقدمة".
وأصبح التميز الكروي المتنامي للمغرب محل اعتراف واسع الآن إذ وصل المنتخب إلى الدور قبل النهائي في كأس العالم 2022 وتوج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025 بعد نهائي مثير للجدل في وقت سابق من هذا العام.
ويعد الفوسفات موردا محدودا وحيويا للزراعة لا يمكن تصنيعه من مواد أولية بسيطة بخلاف الأسمدة النيتروجينية التي تنتج عادة من الغاز الطبيعي.
وقال جوش لينفيل الخبير ومحلل سوق الأسمدة العالمي لدى شركة "ستون إكس" المتخصصة في التحليل والتداول إن المغرب يتمتع بوفرة في هذا السماد النادر والضروري الذي يعتمد عليه المزارعون في جميع أنحاء العالم، وأضاف: "المغرب هو النقطة المضيئة في سوق الفوسفات التي تتسم بأوضاع قاتمة".
كما أن المملكة لا تواجه معظم التحديات التي يعاني منها معظم منافسيها. فقد رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة بعض القيود المفروضة على واردات الفوسفات المغربي لتخفيف حدة النقص وارتفاع الأسعار الناجمين عن حرب إيران.
ويستحوذ المغرب وحده حاليا على ما يقرب من 50 مليار طن متري (نحو 70% من إجمالي الفوسفات في العالم)، ويعد ثالث أكبر منتج للفوسفات في العالم.
الرجاء الانتظار ...