رسائل سياسية بآيات قرآنية في تشييع خامنئي .. ماذا أرادت طهران أن تقول للوفود العربية؟

التاج الإخباري -

رصد - همام الفريحات ْ

تحولت مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مشهد تجاوز الطابع الديني والبروتوكولي، بعدما لفت انتباه المتابعين تلاوة آيات قرآنية مختلفة مع دخول الوفود العربية والإسلامية المشاركة في مراسم العزاء، حيث كان أحد قرّاء القرآن يتلو آيات محددة عند استقبال كل وفد، في مشهد اعتبره مراقبون حاملاً لرسائل سياسية ورمزية.

وكان الوفد السعودي من أبرز الوفود التي أثارت اهتمام المتابعين، إذ تُليت عند دخوله الآية الكريمة: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ...﴾ من سورة آل عمران، وهو ما أثار تساؤلات بين عدد من المراقبين بشأن دلالات اختيار هذه الآية تحديداً. ويرى محللون أن اقتران الوفد السعودي بهذه الآية قد يُقرأ باعتباره رسالة رمزية تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً في ظل التحولات التي شهدتها العلاقات بين الرياض وطهران خلال السنوات الأخيرة، رغم عدم صدور أي تفسير رسمي من الجانب الإيراني يوضح أسباب اختيارها، ما يجعل هذه القراءات تندرج في إطار التحليل السياسي لا الموقف الرسمي.

كما لفت الوفد القطري الانتباه بعدما رافق دخوله مطلع سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ۝ لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ۝ وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. ويرى محللون أن اختيار هذه الآيات قد يعكس رسالة رمزية مرتبطة بمعاني الفتح والنصر والتأييد، في ظل العلاقات التي تجمع الدوحة وطهران، دون وجود تفسير رسمي يوضح سبب اختيارها.

ولم يقتصر الأمر على هذين الوفدين، إذ تُليت مع دخول وفد حزب الله الآية: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين...﴾، فيما استُقبل وفد الحوثيين بقوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير...﴾، وهي آيات رأى مراقبون أنها تحمل دلالات تتعلق بالصمود والاستمرار في المواجهة.

بينما رافقت الوفد التركي الآية: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين... والمجاهدون في سبيل الله...﴾، وتُليت مع وفد حركة حماس الآية: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...﴾.

كما قُرئت مع وفدي سلطنة عُمان والعراق الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم...﴾، فيما رافقت الوفد المصري آيات من سورة البينة، والوفد الباكستاني الآية: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾.

ويرى محللون أن اختلاف الآيات التي تُليت مع استقبال الوفود فتح باباً واسعاً أمام التأويلات السياسية، إذ اعتبر بعضهم أن اختيار كل آية قد يحمل دلالات تتصل بطبيعة العلاقة بين طهران وكل وفد، فيما يؤكد آخرون أن غياب أي تفسير رسمي من الجانب الإيراني يجعل هذه القراءات تبقى في إطار التحليل السياسي.

وتشير هذه الواقعة إلى استمرار اعتماد إيران على الرموز الدينية في مناسباتها الرسمية الكبرى، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول ما إذا كانت تلاوة الآيات خلال مراسم التشييع حملت رسائل سياسية موجهة، أم أنها جاءت ضمن السياق الديني للمراسم دون دلالات رسمية معلنة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى