حداد لـ"التاج": الاقتصاد البيولوجي سيقود الرعاية الصحية ويعيد تشكيل مستقبل البشرية خلال القرن القادم
التاج الإخباري -
غادة الخوليحداد لـ"التاج": ثورة بيولوجية مرتقبة.. الطب سيمنح الإنسان صحة أطول وشباباً مستداماً
أكد الخبير في الاستخدام المزدوج للأمن الحيوي والأسلحة البيولوجية، الدكتور حازم حداد، أن الاقتصاد البيولوجي يمثل قاطرة الرعاية الصحية ومفتاح "العملة الحيوية" للبقاء البشري خلال القرن القادم، مشيراً إلى أن العالم يشهد ثورة حقيقية تتجاوز حدود المختبرات، ستعيد تشكيل الطب والرعاية الصحية بصورة غير مسبوقة.
وقال حداد، في حديث لـ"التاج الإخباري"، الخميس، إن البشرية تعيش اليوم ولادة حقبة جديدة تُعرف بـ"العصر البيولوجي"، موضحاً أن مفهوم الاقتصاد لم يعد يقتصر على النفط والتجارة والرقائق الإلكترونية، بل أصبح الابتكار الحيوي هو العملة الأكثر قيمة، فيما يقف القطاع الصحي والطبي كأكبر مستفيد ومحرك أساسي لهذا التحول.
وأوضح أن الاقتصاد البيولوجي يعتمد على استخدام الموارد البيولوجية المتجددة، مثل الخلايا والجينات والميكروبات والنباتات، لإنتاج الغذاء والطاقة والمنتجات الحيوية، إلى جانب تطوير علاجات طبية متقدمة، لافتاً إلى أن هذا المفهوم يمثل انتقالاً من استهلاك الموارد المحدودة إلى استغلال مرونة وتجدد الطبيعة والخلايا الحيوية، فيما يُعرف بـ"التلاحم الطبي".
وأضاف أن الاقتصاد البيولوجي يتجاوز صناعة الأدوية التقليدية ليغير مفهوم العلاج جذرياً، من خلال الطب الشخصي والدقيق المعتمد على فهم الجينوم البشري وخفض تكاليف تحليله، بحيث يتم تصميم أدوية تتناسب مع الشفرة الجينية لكل مريض، مما يرفع نسب الشفاء، مشيراً إلى أن تقنيات مثل "كرسبر" لتعديل الجينات أصبحت صناعة اقتصادية متقدمة لعلاج الأمراض الوراثية قبل ولادة الأجنة والقضاء على السرطانات من جذورها، إلى جانب التطور في التصنيع الحيوي وطباعة الأعضاء باستخدام الخلايا الجذعية للمريض نفسه، بما يلغي خطر رفض الجسم للعضو المزروع.
ورأى حداد أن العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد البيولوجي والطب ستعيد تعريف مفهوم الإنسانية والشيخوخة خلال المئة عام المقبلة، موضحاً أن السنوات الخمس والعشرين القادمة ستشهد السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والأورام السرطانية، عبر التنبؤ بها وتعديلها جينياً في مراحل مبكرة، إضافة إلى تطوير مضادات حيوية ذكية لمواجهة البكتيريا الخارقة.
وأشار إلى أن مرحلة الخمسين عاماً المقبلة ستشهد تجديد الأنسجة وعكس مسار الشيخوخة من خلال علاجات خلوية تحافظ على الشباب الحيوي، إلى جانب زرع مستشعرات بيولوجية ميكروسكوبية داخل مجرى الدم تكتشف الفيروسات والخلل الخلوي وتعالجه ذاتياً قبل ظهور الأعراض.
وأضاف أنه بعد مئة عام قد تتحقق مرحلة الإنتاج الحيوي الكامل، حيث ستظهر المستشفيات الحيوية الذاتية، وتختفي الصيدليات التقليدية، ويمتلك كل فرد جهاز تصنيع حيوي منزلي يقرأ حالته الصحية يومياً ويقوم بتركيب الجرعة البيولوجية الغذائية والطبية المناسبة له في اللحظة نفسها، منوهاً إلى أن الاقتصاد البيولوجي الطبي سيسهم أيضاً في تعديل الأنظمة الحيوية للبشر لتمكينهم من تحمل الإشعاعات والظروف البيئية المختلفة مستقبلاً.
وفي المقابل، حذر حداد من التحديات الأخلاقية والاقتصادية التي يفرضها الاقتصاد البيولوجي، وفي مقدمتها الفجوة الطبقية الحيوية وإمكانية احتكار هذه التقنيات من قبل الأثرياء، إضافة إلى مخاطر الأمن البيولوجي وإساءة استخدام التقنيات المتقدمة في تطوير أسلحة بيولوجية أو فيروسات مُصنَّعة مخبرياً، فضلاً عن الإشكاليات الأخلاقية المتعلقة بالحدود الفاصلة بين علاج الأمراض وتعديل الصفات البشرية لأغراض تجميلية أو تعزيزية.
وأكد أن الاقتصاد البيولوجي ليس مجرد قطاع مالي واستثماري جديد، بل عقد اجتماعي وطبي يربط بين العلم والاستدامة وصحة الإنسان، مشدداً على أن الطب في القرن القادم لن يقتصر على علاج المرض، بل سيصبح أداة لإعادة ابتكار الحياة البشرية لتكون أكثر صحة وشباباً ومقاومة للأزمات، مع ضرورة وجود ضوابط صارمة تحفظ إنسانية الإنسان وفطرته الحية.
الرجاء الانتظار ...