عباسي تكتب: الأربعون ثعلبًا في رأسك .. لا يستطيعون الإمساك بأرنبٍ أعرج في رأسي
التاج الإخباري -
بقلم: مجد عباسيليست القوة دائمًا في كثرة الحيلة، ولا الذكاء في ازدحام الأفكار. فهناك عقول مليئة بالمكر، بالتخطيط، بالحسابات المعقّدة، لكنها رغم كل ذلك عاجزة عن فهم شخص واحد يسير بعفويته الخاصة، أو عن مجاراة عقل اختار أن يكون حرًا بدل أن يكون ماكرًا.
الأربعون ثعلبًا التي في رأسك تمثل ذلك الضجيج المستمر؛ التحليل الزائد، الحذر المبالغ فيه، والرغبة الدائمة في السيطرة على كل شيء. تظن أن كثرة التفكير تمنحك الأفضلية، وأن الالتفاف حول الأمور دليل ذكاء، بينما الحقيقة أن العقل حين يمتلئ بالمكر يفقد بساطته، وحين يفقد بساطته يصبح أضعف مما يعتقد.
أما الأرنب الأعرج في رأسي، فهو تلك الفكرة البسيطة، الحرة، غير المتكلّفة، التي تتحرك بعفوية لا تستطيع كل حساباتك الإمساك بها. لأنه ليس كل ما يبدو ضعيفًا يكون سهلًا، وليس كل ما يبدو هادئًا يكون عاجزًا. أحيانًا تكمن القوة في الشيء الذي لا يحاول إثبات نفسه أصلًا.
بعض الناس يعيشون حياتهم وكأنها لعبة مطاردة؛ يراقبون، يحللون، يضعون الاحتمالات، ويحاولون قراءة ما وراء الكلمات، حتى يتحولوا إلى أسرى لعقولهم. بينما هناك أشخاص آخرون تجاوزوا هذه المرحلة بالكامل، لا لأنهم أقل فهمًا، بل لأنهم أدركوا أن العمق الحقيقي لا يحتاج كل هذا التعقيد.
ولهذا، فإن أخطر العقول ليست تلك الممتلئة بالحيل، بل تلك التي لا يمكن التنبؤ بها. العقول التي تتحرك بصدقها، بثقتها، بقدرتها على رؤية الأشياء كما هي، لا كما يريد الخوف أن يصورها.
ففي النهاية، قد تملك أربعين ثعلبًا في رأسك،
لكنها جميعًا ستتعب…
قبل أن تستطيع الإمساك بفكرة واحدة حرة تعيش في رأسي.
الرجاء الانتظار ...