الحكومة تتعهد بإصلاحات شاملة لقطاع الطاقة تشمل تعرفة جديدة وتوسيع الطاقة المتجددة
التاج الإخباري -
تعهّدت الحكومة بمواصلة تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات في قطاع الطاقة والكهرباء ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز الاستدامة المالية لشركة الكهرباء الوطنية، وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، وتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتعزيز أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل.وبحسب وثائق المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF) التي رصدتها قناة "المملكة"، تحسّن الأداء المالي لشركة الكهرباء الوطنية خلال عام 2025، حيث انخفضت خسائر التشغيل إلى 351 مليون دينار، مدفوعة بتراجع كلف توليد الكهرباء.
وأشارت الحكومة إلى إحراز تقدم كبير في مشروع تركيب العدادات الذكية، إذ بلغت نسبة التغطية 95% من المشتركين النهائيين، مع توقع استكمال تركيبها بالكامل منتصف عام 2026، باعتباره أحد المعايير الهيكلية في البرنامج.
وأكدت أنها ستطبق، بعد استكمال العدادات الذكية، تعرفة الكهرباء حسب أوقات الاستخدام على جميع القطاعات، بما فيها القطاع السكني، بحلول نهاية العام الحالي، بهدف خفض أحمال الذروة وتقليل الحاجة إلى قدرات توليد تقليدية أعلى كلفة.
وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد أكدت في حزيران الماضي أنها تعمل على استكمال تركيب العدادات الذكية تمهيداً لتطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن، إلى جانب التوسع في أنظمة تخزين الطاقة عبر مشروع للبطاريات بقدرة 100 ميغاواط وسعة تخزينية لمدة أربع ساعات، ومشروع استراتيجي للضخ والتخزين المائي بقدرة 450 ميغاواط.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت مؤقتاً على الأداء المالي لشركة الكهرباء الوطنية بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط خلال آذار 2026، ما اضطر الشركة إلى استخدام زيت الوقود والغاز الطبيعي المسال بالأسعار الفورية، متسبباً بخسائر إضافية بلغت 87 مليون دينار خلال ذلك الشهر.
وتوقعت الحكومة أن تصل خسائر شركة الكهرباء الوطنية خلال عام 2026 إلى نحو 573 مليون دينار، بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وبزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بالمستهدف في المراجعة الرابعة للبرنامج.
ولضمان استمرارية التزويد الكهربائي، سمحت الحكومة للشركة باستخدام المخزون الاستراتيجي الحكومي من وقود الديزل عند الحاجة، كما أعفت واردات الطاقة الخاصة بها من الرسوم الجمركية والضرائب.
وأكدت الوثائق أن جهود تنويع مصادر إنتاج الكهرباء أسهمت في الحد من آثار اضطرابات الإمدادات، إذ توفر الطاقة المتجددة نحو 27% من الكهرباء، فيما يوفر الصخر الزيتي نحو 15%.
وأوضحت الحكومة أن إمدادات الغاز الطبيعي بدأت تعود تدريجياً اعتباراً من 3 نيسان 2026، ما خفّض كلف التوليد مقارنة بآذار، مع توقع استمرار ارتفاع النفقات بشكل طفيف خلال بقية العام نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأضافت أنها لا تتوقع انقطاعات إضافية في الإمدادات، في ظل وجود خطة طوارئ تشمل استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية وترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب في حال استمرار الاضطرابات.
وفي إطار الإصلاحات متوسطة الأجل، أكدت الحكومة استمرار جهودها لخفض الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة الشبكة وتقليل كلف التوليد.
كما تعهدت بإنشاء مركز آلي للتحكم بالطاقة بالتعاون مع هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن وشركات التوزيع، بهدف تعزيز إدارة الطاقة المتجددة وتحسين الأحمال ورفع موثوقية النظام الكهربائي، مع توقع إحالة العطاء خلال أيلول 2026.
وأكدت مواصلة تطوير حقل غاز الريشة من خلال توقيع عقد لحفر 80 بئراً إنتاجية جديدة، وإنشاء خط أنابيب يربط الحقل بخط الغاز العربي، على أن تُنجز هذه المشاريع بحلول عام 2029، بما يرفع الإنتاج إلى نحو 418 مليون قدم مكعب يومياً، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات الأردن السنوية من الغاز الطبيعي.
وفي إطار برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، اعتمد مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية للطاقة للأعوام 2026-2035، التي تركز على توسيع الموارد المحلية، ودعم التنافسية الاقتصادية، وبناء نظام طاقة أكثر مرونة واستدامة، إلى جانب تقييم تقنيات تخزين الطاقة المختلفة، بما فيها مشروع التخزين المائي بالضخ في سد الموجب.
كما تعهدت الحكومة بطرح طلبي إبداء اهتمام لمشروع التخزين المائي بالضخ، وإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 200 ميغاواط، إضافة إلى طرح عطاء لإنشاء قدرات تخزين بالبطاريات بقدرة 100 ميغاواط قبل تشرين الأول 2027.
وتعتزم كذلك طرح عطاء لإنشاء محطة لطاقة الرياح بقدرة 100 ميغاواط، مع تضمين متطلبات فنية ومالية تضمن جذب الاستثمارات الخاصة ودعم انتقال الأردن إلى قطاع طاقة منخفض الكربون وأكثر قدرة على الصمود.
وفي جانب إدارة الطلب، أوضحت الحكومة أنها ستراجع أثر تطبيق تعرفة الكهرباء حسب أوقات الاستخدام بعد مرور 24 شهراً على تنفيذها في القطاعات التي تمثل ما لا يقل عن 30% من الاستهلاك، وذلك بحلول منتصف عام 2027.
واستناداً إلى نتائج المراجعة، ستنفذ وزارة الطاقة والثروة المعدنية خطة زمنية لخفض الطلب خلال ساعات الذروة بحلول نهاية عام 2027، تشمل معايير لكفاءة الطاقة، وحملات توعية عامة، ونماذج أكثر ديناميكية لتسعير الكهرباء، بما يحقق خفضاً تراكمياً بنحو 300 ميغاواط/ساعة خلال ثلاث سنوات، ويعزز الاستدامة المالية للقطاع ويدعم دمج مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة.
الرجاء الانتظار ...