لماذا فرض الاتحاد الأوروبي رسوما على الطرود الصغيرة المستوردة؟
التاج الإخباري -
يبدأ الاتحاد الأوروبي غدا الأربعاء تطبيق رسم جديد بقيمة 3 يورو (نحو 3.4 دولارات) على الطرود المستوردة منخفضة القيمة، في خطوة تستهدف تنظيم التجارة الإلكترونية والحد من التدفق المتزايد للسلع القادمة من الخارج، ولا سيما من الصين، مع تعزيز الرقابة الجمركية وتحقيق منافسة أكثر عدالة.يأتي القرار بعد أن استقبل الاتحاد الأوروبي نحو 6 مليارات طرد تجاري صغير خلال عام 2025، معظمها من الصين عبر منصات التجارة الإلكترونية، مثل "شي إن" و"تيمو"، مقارنة بـ4.6 مليارات طرد في عام 2024، مما زاد الضغوط على سلطات الجمارك الأوروبية.
كيف ستطبق الضريبة؟
سيلغي الاتحاد الأوروبي الإعفاء الجمركي الممنوح للطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو (نحو 170.8 دولارا)، ويستبدله برسم مؤقت قدره 3 يورو (نحو 3.4 دولارات) على كل فئة من السلع المستوردة، وليس على كل قطعة منفردة.
فعلى سبيل المثال، سيدفع المستورد 3 يورو (نحو 3.4 دولارات) عند استيراد عدة قمصان ضمن الشحنة نفسها، بينما ترتفع الرسوم إلى 6 يورو (نحو 6.5 دولارات) إذا تضمنت الشحنة قميصا وساعة يد باعتبارهما فئتين مختلفتين.
وستظل هذه الرسوم سارية حتى 1 يوليو/تموز 2028، قبل الانتقال إلى تطبيق الرسوم الجمركية التقليدية بحسب نوع السلع.
لماذا اتخذ الاتحاد الأوروبي القرار؟
تؤكد المفوضية الأوروبية أن الإجراء لا يستهدف الصين أو أي دولة بعينها، بل يهدف إلى تطبيق قواعد موحدة على المنتجات المباعة داخل السوق الأوروبية.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى: "الأمر يتعلق بتطبيق القواعد نفسها على شركاتنا وعلى السلع التي تدخل أراضينا وتباع عبر الإنترنت".
وترى المفوضية أن الإعفاء الجمركي الحالي منح المستوردين ميزة تنافسية غير عادلة، في وقت تواجه فيه إدارات الجمارك ضغوطا متزايدة نتيجة النمو السريع للتجارة الإلكترونية.
كما أظهرت عمليات تفتيش أجريت خلال عام 2025 أن أكثر من 60% من السلع المستوردة، مثل الألعاب ومستحضرات التجميل والإلكترونيات، احتوت على مكونات محظورة أو افتقرت إلى ملصقات البيانات ووثائق السلامة المطلوبة.
وقال رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغه: "الوضع لا يمكن السيطرة عليه، وأصبح من المستحيل تقريبا إجراء عمليات تفتيش طبيعية".
وأضاف أن عدد الطرود الصغيرة الواردة من الخارج ارتفع أكثر من 4 أضعاف منذ عام 2022، ليصل إلى نحو 5.88 مليارات طرد في عام 2025.
من سيتحمل التكلفة؟
يؤكد الاتحاد الأوروبي أن المستورد هو المسؤول قانونيا عن دفع الرسوم، وليس المستهلك.
وقال المسؤول الأوروبي: "المستهلكون الذين يتسوقون عبر الإنترنت ليسوا مسؤولين قانونا عن دفع الرسوم الجمركية"، لكنه أشار إلى أن منصات التجارة الإلكترونية قد تنقل هذه التكلفة إلى المشترين عبر رفع الأسعار.
وأضاف أن سلطات الاتحاد ستراقب أي محاولات للالتفاف على القرار، بما في ذلك إعادة توجيه الطرود عبر دول أخرى، في حين تدرس بعض شركات التجارة الإلكترونية إنشاء مستودعات داخل أوروبا لتسهيل عمليات الاستيراد والتوزيع.
واعتبارا من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، سيلزم الاتحاد الأوروبي مزودي خدمات التجارة الإلكترونية بتقديم بيانات مرجعية تفصيلية عن المنتجات المستوردة، كما يعتزم فرض رسوم معالجة إضافية في وقت لاحق من العام الجاري لمساعدة سلطات الجمارك على تغطية تكاليف التعامل مع التدفق المتزايد للطرود، على أن يحدد مقدار هذه الرسوم في وقت لاحق.
الرجاء الانتظار ...