هل ينجح نظام "التوجيهي" الجديد في رفع معدلات الطلبة؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.قبيلات لـ "التاج" : إصلاحات "التوجيهي" تمهد لنتائج أكثر عدالة وتعزز فرص النجاح
مع انطلاق امتحانات شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" لعام 2026، تتجه أنظار الطلبة وأولياء الأمور إلى مدى انعكاس التغييرات والإصلاحات التي أُدخلت على الامتحان في الآونة الأخيرة وأثرها في تقييم الطلبة ونتائجهم.
وفي هذا الصدد، قالت أمين عام وزارة التربية والتعليم الأسبق د. نجوى قبيلات إن امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" شهد خلال السنوات الأخيرة خطوات تطويرية مهمة جاءت في إطار مشروع التحديث التربوي المنبثق عن رؤية التحديث الاقتصادي، موضحة أن أبرز هذه الخطوات تمثلت في الانتقال إلى نظام أكثر مرونة يتيح للطلبة التقدم للامتحان على عامين دراسيين، إلى جانب استحداث مسارات تعليمية متنوعة تراعي ميول الطلبة وقدراتهم الأكاديمية والمهنية، رغم وجود بعض الملاحظات والتحفظات على جوانب محددة من هذه المسارات.
وأضافت قبيلات أن هذه الإصلاحات تستند إلى فلسفة تربوية تهدف إلى تطوير أساليب التقييم وتحسين جودة مخرجات التعليم والتخفيف من الأعباء التي ارتبطت بامتحان التوجيهي لعقود طويلة، مشيرة إلى أن من المتوقع أن تنعكس هذه التغييرات إيجاباً على التحصيل الدراسي للطلبة ونتائجهم.
وأوضحت أن توزيع المواد الدراسية على عامين دراسيين يوفر فرصة أفضل للتعلم والاستعداد للامتحانات بعيداً عن ضغوط الحفظ المكثف خلال فترة زمنية قصيرة، خاصة إذا رافق ذلك تطوير مستمر لنوعية الأسئلة بما ينسجم مع مهارات التفكير والتحليل بدلاً من الاقتصار على استرجاع المعلومات. كما أن تقليل عدد المواد التي يدرسها الطالب ويتقدم بها للامتحان في كل عام يساعد على زيادة التركيز وتحسين مستوى الاستيعاب، الأمر الذي قد يسهم في رفع مستوى الأداء الأكاديمي وجعل النتائج أكثر تعبيراً عن القدرات الحقيقية للطلبة.
هل يعزز النظام الجديد لـ "التوجيهي" العدالة التعليمية ؟
وفيما يتعلق بجاهزية الطلبة والمعلمين للتعامل مع النظام الجديد، أكدت قبيلات أن السنوات الماضية أسهمت في تعزيز التكيف التدريجي معه، حيث أصبحت الصورة أكثر وضوحاً لدى الطلبة وبعض أولياء الأمور بشأن طبيعة المسارات ومتطلبات كل منها، كما يفترض أن يكون المعلمون قد اكتسبوا خبرات أوسع في التعامل مع آليات التقويم الحديثة، وخاصة تلك المعتمدة على الأداء.
ولفتت إلى أن الحاجة ما تزال قائمة لتعزيز برامج الإرشاد الأكاديمي والتوجيه المهني لمساعدة الطلبة على اتخاذ القرارات المناسبة لمساراتهم التعليمية والمهنية المستقبلية، وذلك في ضوء التغذية الراجعة التي ستتكون بعد انتهاء التجربة الأولى للنظام الجديد، ولا سيما بعد القبول الجامعي الذي سيُبنى على نتائج هذه الدورة الامتحانية.
وقالت قبيلات إن النظام الجديد من المتوقع أن يسهم أيضاً في تعزيز العدالة التعليمية من خلال الابتعاد تدريجياً عن فكرة الامتحان الواحد الحاسم الذي يحدد مستقبل الطالب الأكاديمي، والانتقال إلى نموذج أكثر مرونة يتيح فرصاً متعددة لإثبات القدرات.
وأضافت أن تنوع المسارات يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف بالفروق الفردية بين الطلبة وتمكينهم من اختيار المسار الذي يتوافق مع اهتماماتهم وطموحاتهم، شريطة منحهم الحرية الكاملة لاختيار المسار الذي ينسجم مع ميولهم ورغباتهم، بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية الحديثة في تطوير أنظمة التعليم والتقييم.
وعلى الجانب النفسي، بينت قبيلات أن هذه الإصلاحات من شأنها تخفيف مستويات التوتر والقلق المرتبطة بامتحان الثانوية العامة، نتيجة توزيع العبء الدراسي على فترة زمنية أطول وإتاحة فرص أكبر للطلبة لتنظيم دراستهم وتحسين أدائهم. وأشارت إلى أن الابتعاد عن مفهوم الامتحان الذي يحدد مصير الطالب ومستقبله يسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وقدرتهم على التعامل مع العملية التعليمية بهدوء أكبر، ويحد من الضغوط النفسية التي لطالما رافقت مرحلة التوجيهي بصورتها التقليدية.
وأكدت قبيلات أن عملية التطوير لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إعادة هيكلة الامتحان أو توزيع مواده، بل يجب أن تمتد مستقبلاً إلى تطوير آليات تنفيذ الامتحانات والتوسع في حوسبتها.
الاختبارات الإلكترونية .. اختصار للوقت والجهد
وأوضحت أن التوسع في الاختبارات الإلكترونية والتصحيح الفوري من شأنه اختصار الوقت والجهد، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة لإعادة بعض الامتحانات خلال فترات زمنية قصيرة وتحسين نتائجهم دون الحاجة إلى الانتظار لأشهر طويلة.
وأضافت أن الحوسبة الكاملة للامتحانات قد تمهد مستقبلاً لنظام يستطيع الطالب من خلاله معرفة نتيجته مباشرة أو خلال وقت وجيز جداً من تقديم الامتحان، الأمر الذي سيحد من فترات الترقب والانتظار التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً للقلق لدى الطلبة وأسرهم.
وختمت قبيلات حديثثها لـ "التاج الإخباري" بالقول إنه في حال الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من التطوير، فإن كثيراً من المظاهر التي ارتبطت تقليدياً بيوم إعلان نتائج التوجيهي ستتراجع تدريجياً، لتحل محلها ثقافة تعليمية جديدة تقوم على التقييم المستمر والتحسين المتدرج للأداء.
وأشارت إلى أن مستقبل الطالب لن يكون عندها مرتبطاً بموعد إعلان نتائج واحد ينتظره المجتمع بأكمله، بل سيصبح جزءاً من منظومة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة واستجابة لاحتياجات المتعلمين، وأكثر قدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل في المستقبل.
الرجاء الانتظار ...