رهانات الانهيار سقطت..
بعد الاغتيالات والضغوط والحرب .. كيف حافظت إيران على تماسك مؤسساتها؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده - نغم زرو ْبعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين في طهران، وفي ظل استمرار التصعيد العسكري وتبادل الضربات، وعدم التوصل إلى هدنة تنهي المواجهة، تتجه الأنظار إلى الداخل الإيراني، اذ يبرز تساؤل حول قدرة النظام على الاستمرار رغم الضربات التي استهدفت أعلى هرم السلطة، فما الذي يفسر صمود النظام الإيراني حتى الآن؟
بدوره، أكد المحلل السياسي شادي مدانات أن تماسك مؤسسات الدولة الإيرانية حال دون انهيار النظام، رغم الاستهدافات التي طالت قياداته والضغوط العسكرية والاقتصادية التي واجهتها البلاد، مشيرا إلى أن البنية المؤسسية والاستعداد المسبق أسهما في ضمان استمرارية عمل الدولة.
وقال مدانات، في حديثه لـ"التاج الإخباري"، إن التقديرات الاستخباراتية التي راهنت على انهيار النظام الإيراني بعد استهداف قياداته لم تتحقق، مبينا أن التجربة الإيرانية أثبتت قدرتها على الاستمرار رغم الضربات التي تعرضت لها، بخلاف تجارب أخرى انهارت فيها مؤسسات الدولة بسرعة عقب استهداف قياداتها.
وأوضح أن من أبرز عوامل الصمود وجود عمل مؤسسي قائم على استمرارية المؤسسات وعدم ارتباطها بالأفراد، إلى جانب الاستعداد المسبق لمواجهة مثل هذه السيناريوهات عبر تجهيز قيادات بديلة على مستويات متعددة، واعتماد اللامركزية في اتخاذ القرار بما يضمن استمرار عمل المنظومة السياسية والعسكرية.
وفيما يتعلق بالمعارضة الإيرانية، أشار مدانات إلى أنها لم تتمكن من استثمار الاغتيالات والحرب لإحداث تغيير سياسي أو إضعاف النظام، معتبرا أنها لا تتمتع بشعبية حقيقية داخل إيران، لافتا إلى أن تجارب سابقة أثبتت محدودية قدرة المعارضات المدعومة من الخارج على تحقيق تغيير مستدام.
وأضاف أن جزءا من الشارع الإيراني يدرك أن الاستهداف لم يكن موجها للنظام السياسي فقط، وإنما امتد ليطال الدولة نفسها، وهو ما حد من قدرة المعارضة على تحقيق مكاسب سياسية من التطورات الأخيرة.
ولفت إلى أن بعض أطراف المعارضة دعت، بحسب وصفه، إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والعقوبات على إيران بهدف دفع الشارع إلى التحرك ضد النظام، معتبرا أن هذه السياسات تنعكس بصورة مباشرة على المواطنين وتزيد من الأعباء الاقتصادية التي يتحملها الشعب الإيراني.
وفي تقييمه للوضع الحالي، قال مدانات إن إيران تكبدت خسائر اقتصادية وبنيوية كبيرة نتيجة الحرب والضغوط التي تعرضت لها، إلا أن الأهم كان الحفاظ على تماسك الدولة ومنع انهيار مؤسساتها، رغم اتساع نطاق المواجهة ودخول قوى دولية مؤثرة على خط الصراع.
وأضاف أن الكلفة المرتفعة لأي تصعيد عسكري أوسع كانت عاملا مهما في الحد من توسع المواجهة، مشيرا إلى أن مختلف الأطراف تكبدت أثمانا اقتصادية وعسكرية خلال الفترة الماضية.
وأكد أن إيران، رغم العقوبات والحصار الممتد منذ عقود، ما تزال تمتلك القدرة على إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، مستفيدة من شبكة علاقاتها وتحالفاتها الدولية، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من أي تفاهمات مستقبلية تتعلق بالإفراج عن أصول مالية أو ترتيبات اقتصادية تساعد في عملية إعادة البناء.
وختم مدانات حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على أن إيران دخلت مرحلة إعادة البناء بعد تجاوزها مرحلة استهدفت الدولة بشكل مباشر، مشيرا إلى أن استمرار امتلاك عناصر القوة والردع سيبقى عاملا أساسيا في مواجهة أي تصعيد محتمل خلال المرحلة المقبلة.
الرجاء الانتظار ...