لغز الضربات المتبادلة .. هل تعود الحرب الإيرانية خلال المونديال؟
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تبقى واردة بعد المونديال والانتخابات النصفية لأميركا، مرجحاً أن تكون على شكل ضربة تعيد التوازن وتكون قصيرة وموجعة ومحدودة.
وأضاف الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، أن الضربات المتبادلة الحالية لا تتعدى كونها احتكاكات منضبطة ومحسوبة، وربما متفقاً عليها، ما لم يقع حدث غير محسوب يشعل الحرب مجدداً.
وأوضح الروسان أنه بعد مرور مئة يوم على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد المواجهة مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لإرادة الأطراف وقدرتها على الصمود وإعادة تعريف مفاهيم القوة والنفوذ في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن واشنطن وتل أبيب راهنتا عند بداية الحرب على استراتيجية "الصدمة والترويع" لتحقيق نتائج سريعة وحاسمة، حيث كان الهدف الإسرائيلي إضعاف إيران إلى الحد الذي يهدد استقرار نظامها، فيما سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض استسلام غير مشروط على طهران.
وبيّن أن ترامب طالب إيران في السادس من آذار 2026 بالاستسلام، مانحاً إياها مهلاً متتالية انتهت جميعها دون تحقيق الهدف المنشود، فيما سارت الأحداث باتجاه مختلف، وتحولت الحرب إلى حالة من الاستنزاف المتبادل.
ولفت إلى أن قبول واشنطن هدنة بوساطة باكستانية في الثامن من نيسان أظهر أن الحسابات الأولية لم تتحقق، وأن المشهد الاستراتيجي أصبح أكثر تعقيداً مما توقعه صناع القرار.
وأوضح الروسان أن الطرفين استخدما أوراق الضغط المتاحة، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي تحول إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي دفعت دول العالم ثمنها، كما أثارت الحرب تساؤلات حول مدى مراعاة واشنطن لأمن حلفائها في المنطقة، في وقت وسعت فيه طهران دائرة الضغط عبر تهديدات وإجراءات طالت محيطها الإقليمي.
وأشار إلى أن المفارقة الأبرز تمثلت في وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان من أكثر الدافعين نحو المواجهة، لكنه وجد نفسه خارج غرفة القرار في مراحلها الحاسمة، بينما كانت واشنطن تتفاوض مع طهران بشأن الملفات الكبرى.
وأضاف أن إيران دخلت مرحلة التفاوض وهي تطرح مطالب لم تكن تجرؤ على طرحها قبل الحرب، من بينها ضمانات بعدم الاعتداء، والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، واستمرار دورها المؤثر في أمن الملاحة بمضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية.
وأكد الروسان أنه بعد مئة يوم من القتال، لم تحقق إسرائيل هدفها بإضعاف إيران بصورة حاسمة، كما لم تنجح واشنطن في فرض الخضوع غير المشروط، فيما لم تخرج إيران منتصرة بالمعنى الكامل، لكنها أثبتت قدرتها على منع خصومها من تحقيق أهدافهم الأساسية.
ورأى أن المشهد يتجه نحو ثلاثة مسارات محتملة، أولها التوصل إلى اتفاق شامل بصيغة محدثة للاتفاق النووي يربط بين تقليص بعض القدرات النووية الإيرانية وتقديم ضمانات أمنية مرتبطة بمضيق هرمز مقابل رفع العقوبات وإنهاء العمليات العسكرية، والثاني تثبيت حالة استنزاف منخفضة الوتيرة تترك إيران أضعف لكنها قادرة على إعادة البناء، أما الثالث فهو عودة التصعيد في أي لحظة نتيجة هشاشة التفاهمات القائمة وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
وقال الروسان إن التجربة تؤكد مرة أخرى أن الحروب نادراً ما تسير وفق الخطط المرسومة لها، وأن استراتيجية الصدمة والترويع قد تفشل عندما تخطئ في تقدير إرادة الخصم وقدرته على الصمود.
الرجاء الانتظار ...