وسط جدل متصاعد بالأردن .. ما صحة اتباع "نظام الطيبات" والامتناع عن الدجاج والبيض؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي

أكدت أخصائية التغذية العلاجية المهندسة فاتن عطاري أن نظام "الطيبات" الذي ينسب للدكتور الراحل ضياء العوضي، من أكثر الموضوعات التي يكثر الحديث عنها خلال الفترة الأخيرة، في ظل الانتشار الواسع والجدل الذي أثاره بين المتابعين بالأردن ودول عربية مختلفة.

وقالت عطاري في حديث مع "التاج الإخباري"، الأربعاء، إنه يجب التعامل مع أي نظام غذائي بعلمية وموضوعية بعيداً عن التقديس أو الهجوم، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص أكدوا استفادتهم من نظام الطيبات من خلال فقدان الوزن أو تحسن بعض الأعراض الصحية ووظائف الجهاز الهضمي، في حين لم يحقق آخرون النتائج التي كانوا يتوقعونها، وهو أمر طبيعي في الأنظمة الغذائية المختلفة.

وأضافت أن علم التغذية يقوم على مبدأ التخصيص، حيث تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص إلى آخر تبعاً للعمر والحالة الصحية والأمراض المزمنة والأدوية ونمط الحياة والعوامل الوراثية، ما يجعل من غير الممكن اعتماد نظام غذائي واحد يناسب الجميع بالطريقة نفسها.

وأوضحت عطاري أن تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" و"خبائث" ليس بهذه البساطة من منظور علم التغذية، مبينة أن تأثير الغذاء يعتمد على الكمية وطريقة التحضير والحالة الصحية للفرد، إضافة إلى عوامل أخرى قد تؤثر في القيمة الغذائية أو الأثر الصحي للطعام.

وشددت على أن استبعاد مجموعة غذائية كاملة لفترات طويلة قد يكون مناسباً لبعض الحالات تحت إشراف مختص، لكنه ليس بالضرورة مناسباً للجميع، محذرة من تعميم التجارب الشخصية على مختلف الفئات، نظراً لاختلاف احتياجات الأطفال والحوامل ومرضى السكري والرياضيين وكبار السن وغيرهم.

وفي جانب آخر، حذرت عطاري من إيقاف الأدوية بناءً على تجارب الآخرين أو المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن أي تعديل أو إيقاف للعلاج، خصوصاً أدوية السكري والضغط، يجب أن يتم بالتنسيق مع الطبيب المعالج وبعد إجراء الفحوصات والمتابعة اللازمة.

وأضافت أن الشعور بالتحسن عند اتباع برنامج غذائي معين لا يعني بالضرورة انتهاء المرض أو الاستغناء عن العلاج، معتبرة أن هذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها.

كما فرّقت بين التجارب الشخصية والدليل العلمي فيما يتعلق بالأنظمة الغذائية التي يروج لها على أنها "استشفائية"، مؤكدة احترامها للتجارب الفردية الناجحة، لكنها لا تكفي لتعميم النتائج على جميع الأشخاص بسبب اختلاف الاستجابة من فرد إلى آخر.

ودعت عطاري إلى التعامل بوعي أكبر مع المعلومات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحصول على المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، واستشارة المختصين قبل إجراء أي تغيير كبير في النظام الغذائي أو العلاجي.

وفيما يتعلق بالاعتماد على اللحوم الحمراء كمصدر أساسي للبروتين مع الامتناع عن تناول الدجاج والبيض، وفق "نظام الطيبات" للعوضي، أوضحت عطاري أن الأمر لا يتعلق فقط بكمية البروتين، بل بجودة النظام الغذائي وتنوعه بشكل عام.

وقالت إن اللحوم الحمراء تعد مصدراً جيداً للبروتين والحديد، إلا أن التغذية الصحية لا تقوم على مصدر واحد للبروتين، وإنما على التنوع بين مصادره المختلفة، لافتة إلى أن المخاوف المتعلقة بجودة الإنتاج أو بعض الممارسات المستخدمة في تربية الحيوانات لا تقتصر على الدجاج والبيض فقط، بل قد تشمل مصادر غذائية أخرى أيضاً.

وأكدت أن استبعاد مصدر بروتيني كامل والتركيز على مصدر آخر بشكل مفرط ليس الخيار الأمثل، مشددة على أهمية اختيار الأغذية الموثوقة والمتنوعة قدر الإمكان.

وأشارت إلى أن التنويع بين اللحوم الحمراء والدواجن والبيض والأسماك والبقوليات يمنح الجسم مجموعة أوسع من العناصر الغذائية، مؤكدة أن الجسم لا يحتاج إلى البروتين فقط، بل إلى طيف واسع من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية التي يوفرها التنوع الغذائي.

وأكدت عطاري أن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع يبقى الأقرب إلى تلبية احتياجات الجسم بصورة آمنة وصحية للأشخاص الذين لا تستدعي حالاتهم الصحية استبعاد أنواع غذائية محددة


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى