"فوضى إعلامية" .. من يضبط مهنة الصحافة ويمنع انتحال الصفة؟
التاج الإخباري -
خاص.لعل أقل ما يمكن أن يقال عما حدث مؤخرًا أثناء مباراة الفيصلي والوحدات، هو أننا أمام حالة من "الفوضى الإعلامية" التي لم تعد تخفى على أحد.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الملاعب مساحة منظمة تحكمها تعليمات واضحة، ظهرت مجددًا سلوكيات من بعض الأشخاص الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم صحفيون أو إعلاميون، ويقومون بالتصوير وإجراء المقابلات داخل الملاعب، رغم أن مثل هذه الممارسات قد تعرض أصحابها للمساءلة القانونية.
المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، ولا ترتبط بمباراة محددة، وإنما تطرح سؤالًا أوسع يتعلق بالمهنة نفسها: من يضبط المشهد الإعلامي؟ ومن يتحمل مسؤولية الحد من انتحال صفة الصحفي أو الإعلامي؟
فالعمل الصحفي ليس مجرد حمل كاميرا أو إجراء مقابلة أمام عدسة، كما أن الحصول على مشاهد من داخل الملعب لا يمنح صاحبه تلقائيًا صفة الصحفي أو الإعلامي.
هناك جهات إعلامية مرخصة، وصحفيون يعملون وفق أطر مهنية وقانونية، ويحصلون على الاعتمادات والتصاريح اللازمة لممارسة عملهم داخل الملاعب. وفي المقابل، فإن السماح لأي شخص بتجاوز هذه الأطر يسيء إلى المهنة قبل أن يكون تجاوزًا للتعليمات.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إلى متى سيبقى منتحلو المهنة حاضرون هنا وهناك، دون ضوابط واضحة أو إجراءات حازمة؟
المطلوب ليس التضييق على الصحفيين أو الحد من حضور الإعلام في الملاعب، بل على العكس، المطلوب حماية المهنة وتنظيمها، وإعطاء الصحفي المهني والمسجل والمعتمد حقه في ممارسة عمله ضمن الأطر القانونية والمهنية.
كما أن الجهات المسؤولة عن تنظيم المباريات مطالبة بالتأكد من هوية كل من يدخل إلى المناطق المخصصة للإعلام، وعدم السماح لأي شخص بممارسة العمل الإعلامي دون اعتماد رسمي.
فحين يصبح كل من يحمل هاتفًا أو كاميرا صحفيًا، وكل من يقف أمام اللاعبين إعلاميًا، فإننا لا نتحدث فقط عن مشكلة تنظيمية، بل عن إساءة حقيقية لمهنة يفترض أن تقوم على المسؤولية والمصداقية والالتزام.
من يضبط المهنة؟
سؤال يحتاج إلى إجابة واضحة، لأن حماية الصحافة لا تبدأ بمنع الصحفي من العمل، وإنما تبدأ بمنع منتحلي الصفة من ممارسة مهنة لا يمثلونها! ليس في الملاعب وحسب، إنما في مختلف الفعاليات والمناسبات .. ويبقى الأمر بانتظار إجابة واضحة من المعنيين!
الرجاء الانتظار ...