الخلايلة يكتب: خريطة الأردن .. قصة وطن لا خطوط على الرمال
التاج الإخباري -
بقلم: محمد الخلايلةأثار أثار أحد التصريحات مؤخراً حول شكل خريطة الأردن جدلًا واسعًا بين الأردنيين ليس لأن الأردنيين يرفضون النقد أو النقاش بل لأن الوطن بالنسبة لهم أكبر من مجرد حدود مرسومة على الورق .
فخريطة الأردن ليست رسمة هندسية نتنافس على جمالها وليست خطوطاً مستقيمة أو متعرجة تُقاس بمعايير الشكل ، إنها حدود دولة قامت على أرضها قصة كفاح طويلة و كتب أبناؤها تاريخها بالتعب والتضحية والعمل .
الحقيقة التي يجب علينا أن نتذكرها جميعاً أن كثيراً من دول العالم لم تُرسم حدودها وفق أشكال مثالية ، بل وفق ظروف سياسية وتاريخية وجغرافية معقدة. ومع ذلك لم تصنع تلك الدول مكانتها من شكل خرائطها بل من قوة مؤسساتها ووحدة شعوبها وقدرتها على مواجهة التحديات .
والأردن خير مثال على ذلك ، فهذه الدولة التي انطلقت بإمكانات محدودة استطاعت أن تبني مؤسسات قوية البنية وأن تحافظ على استقرارها وسط إقليم مضطرب وأن تقدم نموذجًا في الاعتدال والحكمة السياسية ، وهذا الإنجاز لم تصنعه الحدود بل صنعه الأردنيون بسواعدهم وحكمة قائدهم .
من حق أي مسؤول سابق أو مواطن أن يبدي رأيه فالنقد جزء من الحياة العامة لكن الوفاء للوطن يبقى قيمة لا يجوز أن تغيب عن خطابنا فالوفاء للأردن لا يعني الامتناع عن النقد بل يعني أن يكون النقد منطلقًا من الحرص والاحترام وأن نتذكر دائمًا أن هذا الوطن منح أبناءه الفرص والمكانة والانتماء .
كما أن الوفاء الحقيقي لا يكون لخريطة مرسومة على الورق فحسب ، بل لكل ما تمثله هذه الخريطة من معانٍ . فهي تمثل جنودًا وقفوا على الحدود يحرسون الوطن وتمثل معلمين بنوا الأجيال وأطباء خدموا الناس وعمالًا ومزارعين وموظفين ساهموا في بناء الدولة ، هذه الخريطة ليست خطوطًا جامدة بل حكاية شعب بأكمله.
اليوم، وبعد أكثر من قرن على تأسيس الدولة الأردنية ، لم يعد السؤال من رسم الحدود ، بل من حافظ عليها؟ ومن بنى داخلها دولة مستقرة تحظى بالاحترام؟ ومن جعل اسم الأردن حاضرًا في المحافل الدولية؟ والجواب واضح: إنهم الأردنيون الذين آمنوا بوطنهم وتمسكوا به رغم كل التحديات .
قد تكون الحدود قد رُسمت في مرحلة تاريخية معينة، لكن الأردن الحقيقي رُسم في قلوب أبنائه ولذلك فإن خريطة الأردن بالنسبة للأردنيين ليست مجرد شكل جغرافي، بل عنوان للسيادة والكرامة والانتماء وقصة وطن يستحق منا الوفاء قبل أي شيء آخر .
الرجاء الانتظار ...