الأردن 80 عاماً .. الاستقلال يُثمر أرضاً ويصنع مستقبلاً أخضر
التاج الإخباري -
كتبت: م.ز فداء علي الروابدة.يمثل مرور ثمانين عاماً على استقلال الأردن محطة وطنية لها دلالات عميقة تعكس مسيرة بناء دولة حديثة استطاعت أن تحقق توازناً بين الإستقرار والتنمية، وكان القطاع الزراعي أحد أبرز أعمدة هذه المسيرة. فمنذ إعلان إستقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946 انطلق مشروع وطني يهدف إلى تحويل التحديات الجغرافية والمناخية إلى فرص للإنتاج والتنمية، ورغم محدودية الموارد الطبيعية بقيت الأرض الزراعية رمزاً للصمود والإنتماء والإبتكار وأصبح المزارع الأردني صورةً للعطاء المستمر. وقد ارتبطت الزراعة بفكرة البناء من الداخل التي رافقت مسيرة الدولة الأردنية .
وكان من أبرز ثمار الإستقلال خلال سنوات الإستقلال بناء قطاع زراعي يساهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق نسبة من الإكتفاء الذاتي من خلال توفير جزء مهم من إحتياجات السوق المحلي وتقليل الإعتماد على الإستيراد خاصة في المحاصيل الأساسية والخضروات والفواكه.كما نجح الأردن في تحويل التحديات إلى فرص للإبتكار عبر تطوير أساليب الزراعة الحديثة مثل الزراعة المروية عالية الكفاءة وإستخدام الري بالتنقيط، والزراعة داخل البيوت البلاستيكية وهو ما يعكس قدرة الدولة على الإدارة الذكية للموارد الطبيعية.
ولم يقتصر دور القطاع الزراعي على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل دعم المجتمعات الريفية وتعزيز الإستقرار الإجتماعي في مختلف المحافظات، فقد وفرت الزراعة فرص عمل وساهمت في استقرار السكان في مناطقهم ودعم التنمية المحلية. كما برز الإهتمام بالإستدامة البيئية من خلال التوسع في مشاريع التشجير، وحماية التربة، وتشجيع الزراعة المستدامة والصديقة للبيئة، مما عكس التكامل بين مفهوم الإستقلال والتنمية، وإتجاه القرار نحو دعم القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الزراعة باعتبارها جزءاً من الأمن الوطني والغذائي.
وقد شهد القطاع الزراعي الأردني خلال العقود الماضية تطوراً متدرجاً انتقل فيه من الأساليب التقليدية إلى الزراعة الحديثة المتقدمة، فبعد أن كانت الزراعة تعتمد بشكل أساسي على الأمطار والأدوات البسيطة والإنتاج الموجه للإستهلاك المحلي بدأت الدولة بتأسيس المؤسسات الزراعية وتطوير مشاريع الري وبناء السدود والآبار وإدخال الآلات الزراعية الحديثة، مما ساهم في توسيع الرقعة الزراعية خاصة في الأغوار والمناطق المروية. ومع التقدم العلمي والتقني توسعت الزراعات المروية وانتشرت البيوت البلاستيكية استخدام الذور المحسنة والأسمدة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الزراعية الأردنية ودخولها إلى الأسواق الإقليمية.
ومع تطور الإقتصاد الوطني أصبح القطاع الزراعي أكثر ارتباطاً بالتنمية الإقتصادية من خلال تطوير سلاسل التوريد والتسويق ودعم التصدير الزراعي وإدخال التقنيات الحديثة والزراعة الذكية مما ساعد على نمو الصناعات الغذائية والزراعية وتحسين كفاءة الإنتاج. وفي السنوات الأخيرة اتجه الأردن نحو تعزيز مفهوم الإستدامة والذكاء الزراعي عبر استخدام التقنيات الرقمية والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية لمواجهة تحديات التغير المناخي وتعزيز الأمن الغذائي ودعم الريادة والابتكار الزراعي.
في الخلاصة.. إن ثمانين عاماً من الإستقلال تمثل قصة تطور مستمر كان القطاع الزراعي فيها عنواناً للصبر والإنتاج والهوية الوطنية. ومع كل موسم حصاد تتجدد رسالة الأردن بأن الإستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا بالقدرة على الإنتاج والبناء والإعتماد على الذات وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
الرجاء الانتظار ...