تكريم ملكي لمسيرة قانونية وإنسانية .. مهند حجازي نموذجًا
ربى الدغامين.
في زمنٍ تتراجع فيه القيم أمام ضجيج المصالح، يبرز اسم الدكتور مهند علي حجازي بوصفه واحدًا من الشخصيات الأردنية التي جمعت بين المعرفة القانونية العميقة والخبرة العملية الطويلة، وبين الانضباط العسكري والحضور الأكاديمي والإنساني.
لم يكن تكريم جلالة الملك عبدالله الثاني للدكتور حجازي خلال احتفال الاستقلال الثمانين حدثًا عابرًا، بل جاء تتويجًا لمسيرة امتدت لعقود في خدمة الدولة ومؤسساتها، تنقّل خلالها بين مواقع قضائية وقانونية حساسة، واضعًا خبرته في خدمة العدالة وسيادة القانون.
ويُعرف حجازي في الأوساط القانونية والإعلامية باعتباره من أبرز المتخصصين الأردنيين في القانون الدولي الإنساني، وهو مجال يرتبط بحماية الإنسان في أوقات النزاعات والحروب، ما منح تجربته بعدًا إنسانيًا إلى جانب بعدها القانوني. كما أن اعتماده خبيرًا لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليين يعكس المكانة المهنية التي وصل إليها على المستوى الدولي.
وعلى امتداد مسيرته، لم يكن حجازي مجرد مسؤول يتنقل بين المناصب، بل كان صاحب رؤية قانونية وفكرية، ظهرت في كتاباته وأبحاثه ومحاضراته، وفي حضوره داخل المؤسسات التي عمل بها، سواء في القضاء العسكري أو في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، التي ترأس مجلسها في مرحلة حملت تحديات كبيرة على صعيد تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة بالمؤسسات.
ما يلفت في شخصية حجازي أيضًا، قدرته على الجمع بين الصرامة القانونية والانفتاح الفكري، فهو قاضٍ وخبير قانوني، لكنه في الوقت ذاته أكاديمي ومحاضر وباحث، شارك في مؤتمرات وندوات محلية ودولية، وأسهم في نقل الخبرات القانونية الأردنية إلى فضاءات أوسع.
ويصفه البعض بأنه شخصية تؤمن بأن القانون ليس مجرد نصوص جامدة، بل منظومة أخلاقية وإنسانية هدفها حماية المجتمع والدولة معًا، وهو ما انعكس على طبيعة الملفات التي عمل عليها وعلى حضوره الهادئ بعيدًا عن الأضواء رغم حساسية المواقع التي شغلها.
وربما لهذا السبب حمل التكريم الملكي الأخير دلالة خاصة، باعتباره رسالة تقدير لكل شخصية عملت بصمت وإخلاص، وأسهمت في بناء مؤسسات الدولة وترسيخ هيبتها القانونية والقضائية، بعيدًا عن الضجيج والشعارات.
الرجاء الانتظار ...