في يوم الاستقلال: ما هي الشيفرة الجينية لِعناد الثمانين عاماً، وكيف مَنَحَ الأردنُ الخارطةَ هيبتَها؟
التاج الإخباري -
بقلم: طارق ديلواني.في يوم الاستقلال أريد ان أبتعد قليلا عن الديباجات، واهرب نحو لغة تفكك الشيفرة الجينية للكبرياء الأردني، وتنبش سر الصمود في هذا الصخر... هذا "العناد السيكولوجي" وهذه "الهيبة المجانية".
الاستقلال هو أن تبيت النيران على حدودك من كل جانب، وتنام أمهاتنا وأبواب بيوتنا مشرعة للأمان، لأن خلف الأفق ذلك العسكري في الصقيع واللظى، يقتسم رغيفه اليابس مع بندقيته بابتسامة، بينما يمارس المترفون خلف شاشاتهم رفاهية التشكيك بكل شيء.
يوم وضعتنا الخارطة قبل ثمانين عاما في وسط النيران، ظنّ العابرون أن قلة الموارد ستجعل منا بلداً قابلاً للابتلاع في أي تسوية. دون ان يعلموا أن هذا الشعب يقتات على الأنفة.
ثمة وثيقة كبرياء وعناد مقدس خطت في العام 1946 نحصد ثمارها اليوم كجينات خالصة. فالأردن ليس بلداً يعيش على هامش الصدفة، ولا واحةً صحراوية وسرابا وهميا. وحين سقطت من حولنا السقوف العروبية كلها، بقيت عمان وحدها الملاذ والعماد والقرار الصعب.
أما الأردني فهو مستفز للتاريخ ومصاب بعجز بيولوجي عن طأطأة الرأس، وعقاله المائل خط استواء توازن به الكرامة العربية بوصلتها كلما مالت العواصم الأخرى.
سر الأردني أنه يملك فائضاً من الأنفة، ووجوهنا المتعبة التي لفحتها الشمس هي أصدق وثيقة استقلال. وصرامة ملامحنا تقول اننا لا نغضب للرفاهية، نحن نغضب للوجود.
نحن لا ننتمي إلى الجغرافيا، الجغرافيا.. هي التي تحاول اللحاق بكبريائنا...ومثلما هناك أوطانٌ تمنحها الثروة قيمة، هناك الأردن... الذي منح الخارطة هيبتها. بلد قيل إنه بلا مخالب، فمزق بـأظافره كل من راهن على انكساره.
الرجاء الانتظار ...