تطور كبير في الذكاء الاصطناعي يخفي خلفه آلامًا
التاج الإخباري -
بقلم: أمينة الخوالدة.
يمر العالم بثورة كبيرة في عالم التكنولوجيا، وبالأخص الذكاء الاصطناعي، ويقع الطفل في قلب هذه الثورة، في السابق، كان الأهل يقلقون على أطفالهم من الجلوس الطويل أمام التلفاز،، أما الآن فأصبحت مشاعر الأطفال تنحاز إلى الـ AI لمساعدتهم في الألعاب وحل الواجبات الدراسية. أصبح الأطفال يرون الذكاء الاصطناعي صديقهم الخيالي الذي يشكون له ويشاركونه يومياتهم. تعلق الأطفال الكبير بهذه الشيء لم يعد ترفيهًا بل أصبح جريمة بحق طفولتهم البريئة ونضجهم. والآن: هل الذكاء الاصطناعي يساعد في بناء جيل العباقرة أم هو ليس سوى أداة تسلبهم براءة طفولتهم ومهارة التواصل مع البشر؟
من إيجابيات الـ AI أنه يساعد أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يلاقون صعوبة في النطق لتطوير مهاراتهم اللغوية دون أحكام، ومساعدة في تطوير مهارات الأطفال للابتكار والتفكير العميق، وتصميم دروس تناسب مدة استيعاب فهمه، وتصميم ألعاب تفاعلية تساعده على تصميم الألعاب والرسم والابتكار.
لكن مع وجود الكثير من الإيجابيات، هناك أيضًا سلبيات أكثر لعالم التكنولوجيا المتطورة في عصرنا الحالي والمستقبل البعيد.
وأهم السلبيات أن الطفل، حين يكون كثير التواصل مع صديقه الافتراضي، قد يجد صعوبة كبيرة في فهم مشاعر الآخرين وصعوبة في التواصل مع من في سنه. وحين يطلب الطفل من صديقه الذكي حل الواجبات وكتابة قصص له، فإن ذلك يضعف قدرات التفكير لدى الطفل ويقتل حلقة الإبداع عنده. ويمتلك الـ AI كمية هائلة من معلومات الأطفال مثل أصواتهم وأشكالهم ومواقعهم، وهذا يهدد خصوصية الأطفال، وحينها يكون الطفل ليس سوى سلعة تجارية لدى المواقع. وصعوبة تمييز الطفل بين الخيال والواقع تجعله يصدق ويندمج أكثر في هذه الخوارزمية، لأنها مصممة لتجعل الأطفال يقضون وقتًا طويلًا جدًا فيها، وتفعل ذلك عبر تصميم وابتكار أشياء تذهل الطفل وتجعله ينسى نفسه مدة طويلة أمام الخوارزميات، وقد تشوه وعيه الواقعي.
السؤال الأهم: أين الأهل من حماية أطفالهم من هذه الخوارزميات؟ هل هي حرية من الأهل أم إهمال كبير منهم أم ماذا؟
كيف للأهل حماية أبنائهم من هذا المرض الذي يقتل طفولتهم البريئة؟ صحيح أن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على حل الواجبات، لكن أنتم كأهل تحدثوا معهم واسألوهم عن الإجابات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي لتقوية مهارات التفكير الطبيعي لديهم، وتحديد أوقات صارمة لمدة الجلوس أمام الشاشات، والتركيز على الأنشطة والتفاعلات الاجتماعية في العالم الحقيقي. وأيضًا لحماية الطفل يتم تفعيل بيانات الخصوصية ومراقبة المواقع الموجودة لديهم للتأكد أنها تناسب عمره. الذكاء الاصطناعي لا يسلب براءة طفولتهم إلا إذا سمحنا له بقيام دور المربي، لذلك يجب الاعتناء وحماية أطفالنا من هذا المرض. وهناك حوالي 16٪ من مستخدمي الخوارزميات يبحثون عن العاطفة والحب، فما المانع من إعطاء ما يحتاجه الطفل من أهله والمقربين منه؟
الذكاء الاصطناعي لم يعد المستقبل أبدًا، بل أصبح يحكم واقع الكثير والكثير بالكامل. لم يعد الذكاء الاصطناعي محصورًا بين مخاطر وإيجابيات، بل أصبح في الآونة الأخيرة، وخاصة بين عامي (2024 و2026)، قضية جنائية مأساوية هزت الرأي العام العالمي، تم الكشف عن فجوات أمنية مرعبة في بعض المنصات. إليكم بعض هذه الحالات التي ثبتت عالميًا.
شهدت المحاكم الأمريكية كمية كبيرة من الدعاوى والشكاوى على شركات الـ AI لأشخاص أنهوا حياتهم بسبب التعلق العاطفي وبسبب الصداقات القوية بينهم وبين هذه الآلة، وجميعهم تتراوح أعمارهم بين (13 و14 و16) سنة فقط. هذه الآلة مصممة لتعطي التعاطف الزائف ولتجعل الأشخاص مدمنين للتحدث معها ومشاركتها خصوصياتهم، وأيضًا التحرش النفسي لدى الأطفال والاستغلال عبر غرف دردشة مخصصة. تم تسجيل بعض الحالات لأطفال ومراهقين بالدخول وعمل حوارات غير مبررة بطابع جنسي صريح أو عنيف قامت الآلة بابتكارها وتوجيهها للطفل مستغلة قلة وعيه وخبرته وبراءته، مما يسبب صدمات نفسية حادة.
التزييف العميق: يقوم بعض الأطفال أو المتنمرين بأخذ صورة عادية لزملائهم ودمجها عبر الذكاء الاصطناعي بوضع مخل أو فبركة مقاطع مسيئة ونشرها. هذا الأمر يسبب تدمير سمعة الطفل ويجعله في حالة عزلة واكتئاب حاد. ويقوم الذكاء الاصطناعي باقتراح تحديات خطيرة تشكل تهديدًا على حياته. سجلت سابقًا بعض الحالات قام فيها مساعدون أذكياء باقتراح تحديات خطيرة على الأطفال عند سؤالهم عن لعبة مسلية مثل لمس مقبس الكهرباء بعملة معدنية، مما يشكل تهديدًا كبيرًا على حياتهم.
بسبب هذه الحوادث الكارثية، تتحرك الحكومات حاليًا لفرض قوانين صارمة على هذه المواقع مثل حظر تام لروبوتات المصاحبة الافتراضية، وفرض أنظمة تحقق صارمة من العمر قبل الدخول إلى أي منصة ذكاء اصطناعي، وإلزام الشركات بقطع المحادثة فورًا وإبلاغ السلطات والأهل في حال رصد أي عبارات تتعلق بإيذاء النفس.
وبالنهاية، رسالة لكل أب وأم: الذكاء الاصطناعي في غرف الأطفال المغلقة دون رقابة ليس مجرد لعبة مسلية، بل هو كيان يحاكي البشر، يملك مهارة إقناع وتلاعب عالية جدًا، ولا يملك ذرة واحدة من الأخلاق أو الوعي البشري. الرقابة التامة والمشاركة هي خط الدفاع الأول والأخير، وعدم حماية الأطفال من هذه المواقع قد يسبب فقدانًا نهائيًا لهم لأنه يسبب إيذاءً نفسيًا وجسديًا كبيرًا يؤدي إلى الانتحار والتفريط في أنفسهم. عدم الاهتمام بالطفل وإعطائه ما يحتاجه من حب وحنان قد يجعله ينخرط في هذا العالم أكثر وأكثر دون وعي أو إدراك، مما يسهل فقدانه نهائيًا، لأن التأخر في حل هذه المشكلة لا يجلب سوى الندم والألم إلى الأبد في قضبان سجن التطور.
فأين حق الطفولة وحماية الإنسان من هذا التطور الذي يمكن أن يدمر البشرية بالكامل بسبب إهمال بسيط وعدم انتباه، لتصبح الطفولة مشفرة في هذا السجن؟
الرجاء الانتظار ...