الأردن .. مدرسة عربية راسخة في التدريب الأمني والعسكري
التاج الإخباري -
بقلم: العميد المتقاعد عبدالرحمن نصراللهمنذ عقود طويلة، استطاعت المملكة الأردنية الهاشمية أن ترسخ مكانتها كواحدة من أهم الدول العربية والإقليمية في مجالات التدريب الأمني والعسكري، مستندة إلى إرث عريق من المهنية والانضباط والكفاءة التي يتمتع بها منتسبو القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام.
ولم يكن هذا الدور وليد اللحظة، بل جاء نتيجة رؤية قيادية حكيمة آمنت بأن الأمن رسالة، وأن بناء الإنسان العربي المؤهل مهنياً وعلمياً هو أساس استقرار الدول وحماية شعوبها.
وخلال سنوات خدمتي قائداً للمركز الأردني الدولي لتدريب الشرطة، كنت شاهداً على حجم الثقة العربية والدولية الكبيرة بالمؤسسات التدريبية الأردنية، حيث استقبل الأردن آلاف المتدربين من الدول الشقيقة والصديقة، وتم إعدادهم وتأهيلهم وفق أعلى المعايير المهنية والإنسانية.
لقد لعب الأردن دوراً محورياً في تدريب وتأهيل الشرطة العراقية في مرحلة دقيقة من تاريخ العراق، وأسهم في إعداد عشرات الآلاف من منتسبي الأجهزة الأمنية العراقية ضمن برامج متخصصة في العلوم الشرطية، والتحقيق الجنائي، وحفظ النظام، ومكافحة الإرهاب.
كما استمرت المملكة في دعم الأشقاء الفلسطينيين عبر برامج تدريبية متقدمة لمنتسبي الشرطة الفلسطينية، إيماناً من الأردن برسالته القومية والتاريخية تجاه القضية الفلسطينية ودعم مؤسسات الدولة الفلسطينية.
وفي السنوات الأخيرة، واصل الأردن دوره العربي المسؤول من خلال تدريب وتأهيل عناصر من قوى الأمن السورية ضمن برامج احترافية هدفت إلى تعزيز الكفاءة المهنية ورفع مستوى الجاهزية الأمنية.
ومؤخراً، شهدت الكلية العسكرية الملكية الأردنية تخريج دورة الضباط الجامعيين الخاصة الليبية، في خطوة تؤكد استمرار الدور الأردني في دعم وتأهيل الكوادر العسكرية والأمنية العربية، وترسيخ مفهوم الأمن العربي المشترك.
إن ما يميز الأردن في هذا المجال ليس فقط امتلاكه للمراكز التدريبية المتطورة أو الخبرات التراكمية، بل الإنسان الأردني نفسه؛ ذلك المدرب والخبير والقائد الذي يحمل رسالة مهنية وإنسانية وأخلاقية عالية.
واليوم، نجد الكثير من الضباط الأردنيين المتقاعدين والعاملين يشغلون مواقع مهمة كمدربين ومستشارين وخبراء أمنيين وعسكريين في دول الخليج العربي وعدد من الدول الشقيقة، وهو ما يعكس السمعة المتميزة التي يتمتع بها الأردني في ميادين التدريب والانضباط والإدارة الأمنية والعسكرية.
لقد أصبح الأردن بحق مدرسة عربية في الاعتدال الأمني والعسكري، ونموذجاً يحتذى في بناء المؤسسات الأمنية الحديثة القائمة على المهنية واحترام القانون وحقوق الإنسان والكفاءة العملياتية.
إن الدور الأردني في تدريب الأشقاء العرب لم يكن يوماً مجرد تعاون فني أو أمني، بل كان رسالة أخوة عربية صادقة، وإيماناً عميقاً بأن أمن الأمة العربية كلٌ لا يتجزأ.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وجيشه العربي المصطفوي، وأجهزته الأمنية المحترفة، سنداً وعوناً للأشقاء، ومنارة عربية في العلم والتدريب والانضباط والاحتراف.
الرجاء الانتظار ...