الخلايلة يكتب: ذكرى الاستقلال الثمانين وسط الفوضى .. قيادةٌ حكيمة وشعبٌ واعٍ

بقلم: أ.محمد الخلايلة

ترتدي بلادي ثوب الفخار والمجد في الخامس والعشرين من أيار لإحياء الذكرى الثمانين لاستقلالها ، كان استقلال بلادي منذ ثمانية عقودٍ كاملة حيث أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ، تلك العقود الثمانية لم تكن مفروشة بالورود بل كانت مليئة بالتحديات والمنعطفات الحادة .

وحتى اليوم ما زالت المنطقة تعاني من أمواجٍ عاتية من الفوضى والاضطرابات ، وإن لذلك دلالة واحدة هي أن الأردن كان وسيبقى واحةً للأمن والاستقرار وعصياً على الانكسار .

إن المتأمل في مسيرة الدولة الأردنية منذ عهد مؤسسها الملك عبد الله الأول مروراً بعهد الباني العظيم الملك الحسين بن طلال وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني يدرك تماماً أن أصل الصمود الأردني يكمن في الشرعية واليقظة السياسية .

وفي وسط إقليم تلاطمه أمواج الصراعات نجحت القيادة الهاشمية في قيادة دفة السفينة الأردنية بحكمة لا تضاهى فحافظت هذه الدولة على توازناتها الاستراتيجية وعلى مواقفها الثابتة تجاه قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وصاحب ذلك اطلاق مسيرة التحديث الداخلي ( السياسي والاقتصادي والإداري) كضمانة للمستقبل .

ولكن لا بد من وجود حاضنة شعبية متماسكة لتكتمل الحكمة السياسية ، وهنا ظهر الوعي الأردني كركيزة أساسية للاستقلال ، فهذا الشعب أثبت في كل اختبار أنه يعشق تراب هذه الأرض وأنه يمتلك حساً وطنياً عالياً قادراً على فرز الغث من السمين مدركاً لكل الضغوط والمؤامرات التي تتعرض لها البلاد .

ويُظهر الأردنيون أن التلاحم بين القيادة والشعب ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات الوطنية بل هو ممارسة يومية تظهر في الحفاظ على السلم الأهلي وسيادة القانون والالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وإن هذا الشعب يعي تماماً أن استقرار الوطن خط أحمر لا يمكن المساس به وسط محيط مضطرب .

نهاية القول إن هذه الذكرى تأتي كمحطة لمواصلة البناء والتحديث ، وإن التمكين السياسي للشباب والمرأة والانتقال نحو حياةٍ حزبيةٍ وبرلمانية برؤية واضحة يمثلان الوجه الحديث للاستقلال ، فالاستقلال الحقيقي هو استمرار العطاء وبناء مؤسسات راسخة وإشراك جيل الشباب في صنع القرار ليحملوا الراية بكل كفاءةٍ واقتدار .

حفظ الله الأردن قيادةً وأرضاً وشعباً
وكل عام والوطن وقائد الوطن المُفدى والشعب الأردني العظيم بألف خير.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى