من ضفة النهر: الملك يحرر "الوصاية" من حدود المكان
التاج الإخباري -
بقلم: طارق الديلواني.
كيف يعيد القصر صياغة الجغرافيا الدينية للأردن كـ "صمام أمان حضاري"
أي قراءة عميقة لبوصلة القصر الملكي وهذه الاستباقية الذكية التي تضع الأردن في مسار الواقعية والديناميكية المتحررة من ثقل الحسابات التقليدية، وتجاوز كلف الماضي تقول انه لم يعد خافياً على الرادارات السياسية أن عمّان اليوم غادرت مربع الانتظار، وتحللت من كوابح المشهد التقليدي.
ولا نفشي سرا إذا ما قلنا إن افتتاح الملك لـ "جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية" وإطلاق مبادرة "ألفية المعمودية 2030" يتجاوز حدود الجغرافيا المحلية وليس حدثا عادياً أو خبرا تقليديا.
ثمة إعادة تعريف لبعض الثوابت الأردنية، فعندما تتبنى بطريركية القدس الأرثوذكسية هذا الصرح بدعم ملكي مباشر (وبمنحة شخصية من جلالة الملك منذ 2024)، فإن القصر يعلن بوضوح أن "الوصاية الهاشمية" لم تعد مجرد دور دفاعي أو تاريخي في القدس، بقدر ما أصبحت أداة وعي عالمي ولغة جامعة.
تأسيس جامعة تدرس اللاهوت، والقانون الكنسي، والحوار المسيحي الإسلامي بعدة لغات على ضفة نهر الأردن الشرقية، رسالة أردنية مفادها: نحن "صمام أمان حضاري" في منطقة تموج بالراديكاليات.
ثمة استباق مدروس استدعى من القصر تقديم شرعية وجودية وحضارية للعالم الغربي والشرقي على حد سواء. بموازاة إعادة ترسيم للمصالح والتحالفات في المنطقة.
وثمة تحصين سياسي للأردن كدولة لا يمكن تجاوزها أو القفز عن دورها المحوري في إقليم مأزوم تتآكل فيه الهويات الوطنية لصالح مشاريع طائفية وعرقية عابرة للحدود.
إحياء الجغرافيا الروحية للمغطس وشرعنتها أكاديمياً عبر صرح دولي، هي رسالة ناعمة لعواصم القرار الدولي أن "من يريد استقرار الشرق الأوسط، عليه أن يمر أولاً من ضفة نهر الأردن الشرقية".
الرجاء الانتظار ...