عمّان أقدم عاصمة "مأهولة" في العالم
التاج الإخباري -
قال عالم الآثار الدولي الأستاذ الدكتور زيدان الكفافي إن جغرافيا حوض نهر الزرقاء احتضنت الاستيطان الأول، مشيراً إلى اكتشاف عالمي في بلدة "السخنة" تمثل بأدوات صوانية وسن فيل تعود لمليوني عام، ما يشكل أقدم دليل علمي للوجود البشري خارج القارة الأفريقية.وبيّن خلال ندوة بعنوان "عمان: مشوار بين عصور الماضي القديم والزمن الحالي" عقدت في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة بحضور الأميرة دانا فراس، أن التوسع العمراني الأفقي في عمان أدى إلى فقدان بعض الآثار تحت مشاريع التطوير والمنشآت الحديثة، مشيداً بأهمية الحفريات الإنقاذية في توثيق الإرث الحضاري الممتد عبر العصور.
وأضاف أن الحفريات الأثرية في عمان تظهر أن المدينة تتكون من "طوابق زمنية" متتالية، مؤكداً أن الآثار تمثل أصدق وثيقة لتاريخ أي مكان، وأن المكتشفات الأثرية تثبت أن الأردن ليس ممراً عابراً بل مقراً حضارياً ثابتاً، مستعرضاً مصادر التوثيق التاريخي مثل تقارير الرحالة القدامى، ومسوحات نيلسون غلوك، وأعمال البعثة الإيطالية في موقع جبل القلعة.
وسلط الكفافي الضوء على موقع "عين غزال" الأثري، مشيراً إلى أنه يجعل عمان من أقدم العواصم المأهولة في العالم بعمر يمتد إلى عشرة آلاف عام، لافتاً إلى تعرض أجزاء منه للتدمير بسبب سكة الحديد ومحطة التنقية.
وكشف عن تطور عمارة عين غزال، بما في ذلك بيوت من طابقين، معلناً اكتشاف أقدم مطبخ في التاريخ يحتوي على جرار فيها بقايا حمص وعدس متفحم منذ تسعة آلاف عام، ما يعكس ملامح النظام الغذائي في تلك الحقبة.
وتطرق إلى نظرية سقوط نيزك في المنطقة تسبب بفيضانات كبيرة دفعت السكان لرفع منسوب مساكنهم، مشيراً إلى التطور العقائدي من خلال اكتشاف معابد قديمة ذات أرضيات مصقولة ومجددة.
وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً بين الدكتور الكفافي والحضور حول آليات حماية الإرث التاريخي الوطني ونشر الوعي بالحفاظ على الهوية والتاريخ الأثري للأردن.
ويُذكر أن الدكتور زيدان الكفافي عالم آثار أردني ودولي بارز، شغل سابقاً منصب رئيس جامعة اليرموك، وله مؤلفات وأبحاث علمية أسهمت في توثيق وحماية الإرث الحضاري للمملكة الأردنية الهاشمية.
كما تُعد الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة هيئة ثقافية وطنية تُعنى بتنشيط الحراك المعرفي والفكري من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات المتخصصة في القضايا الحضارية والتاريخية والاجتماعية.
الرجاء الانتظار ...