الحواتمة يكتب: بين دم الشهداء والوصاية الهاشمية .. فلسطين في الوجدان الأردني ليست بحاجة إلى تذكير
بقلم: عضو مجلس الأعيان الباشا حسين الحواتمة
إحياء ذكرى النكبة فعلٌ يحمل قيمةً كبيرة وليس موضع اعتراض، لكنه في الأردن يتجاوز فكرة “التذكير” إلى معنى أعمق يرتبط بتاريخٍ كُتب بالدم لا بالشعارات. فهنا، لم تكن فلسطين يومًا قضية تُستحضر في مناسبة بل كانت ميدانًا خاض فيه الجيش الأردني معارك مصيرية وارتقى فيه الشهداء دفاعًا عن الأرض والهوية.
في باب الواد، وفي اللطرون، وعلى أسوار القدس، لم تكن المواجهة رواية تُروى، بل حقيقة سُطّرت بدماء الجنود الأردنيين. هناك امتزجت التضحية بالفعل وأثبت الأردنيون أن فلسطين لم تكن شعارًا بل معركة كرامة وواجب. هذه الذاكرة ليست مجرد تاريخ بل جزء من هوية وطن لا ينسى شهداءه، ولا يساوم على تضحياتهم.
وفي موازاة هذه التضحيات يبرز الدور المحوري للقيادة الهاشمية التي لم تكتفِ بالموقف بل حملت مسؤولية مستمرة في حماية المقدسات والحفاظ على الهوية العربية للقدس. فالوصاية الهاشمية لم تكن عنوانًا سياسيًا فحسب، بل التزامًا عمليًا تُرجم إلى مواقف وجهود دؤوبة يقودها الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي ثبّت هذه الوصاية في المحافل الدولية، ودافع عنها كحق تاريخي وديني، وحافظ على رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس رغم كل التحديات. ويأتي دور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني امتدادًا لهذا النهج، بما يعكس استمرارية الموقف وثباته عبر الأجيال.
ومن أسمى صور هذا الوفاء، لا التذكير، أن يتوجه الأردني يوم الجمعة إلى نصب الجندي المجهول، ليقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء. هناك في صمت المكان، تتجلى الحقيقة الأعمق: أن الكرامة ليست شعارًا، بل ثمنٌ دُفع، وأن الشهداء لا يحتاجون إلى من يذكّر بهم، بل إلى من يقدّر تضحياتهم ويصون إرثهم. زيارة هذا الموقع ليست طقسًا عابرًا، بل فعل وفاء صادق يربط الحاضر بالماضي، ويؤكد أن هذه التضحيات حيّة في الضمير.
الخلاصة أن إحياء النكبة يبقى مهمًا، لكن في الأردن يحمل دلالة أعمق؛ ليس تذكيرًا بقضية غائبة، بل وفاءً لتاريخٍ حي، كتبه الجيش بدمه، وصانته القيادة الهاشمية بوصايتها وجهودها المستمرة. هنا، تتكامل المعركة بين الميدان والسياسة، بين التضحية والحفاظ، لتبقى القضية راسخة… لا تُختزل في مناسبة، ولا تحتاج إلى من يذكّر بها، لأنها ببساطة جزء من هوية وطن.
الرجاء الانتظار ...