أردنيون يرممون هوية عمّان بـ "نوستالجيا رقمية" على منصات التواصل
التاج الإخباري -
بقلم: طارق الديلواني.
في عمان التي نحبها.. تلتهم الجرافات "روح المكان" وتصعد مكانها كتل إسمنتية باردة ومقاهٍ زجاجية لا تشبهنا، فيرد بعض الأردنيين بثورة رقمية صامتة لترميم هوية المدينة.
ثمة قفزة كبيرة بنسبة 215 في المئة فيما يخص نشر "الوثائق الشخصية والتاريخية" (فواتير، عقود إيجار، دعوات زفاف من الخمسينيات) على منصات التواصل الاجتماعي.
الأردنيون لم يعودوا يكتفون بتصوير الميادين والشوارع والأزقة، بل نبشوا "خزائن البيوت" ليوثقوا تاريخاً لم تذكره المجلدات الرسمية.
خلف الشاشات، جيش من المغتربين يرممون شوقهم ببحثٍ مضنٍ عن "شجرة ياسمين" كانت تتدلى من شرفة جيرانهم.. أو مدخل بيت قديم لا زال صامدا وشاهدا.
أحياء عمان القديمة معاقل أخيرة يحاول المغتربون والأهالي استردادها من براثن "المحو الثقافي".
هذا الهروب الجماعي إلى الماضي هو "درع نفسيّ" ضد قلق الحاضر وضغوط الاقتصاد. القصة ليس بحثا عن "صور قديمة"، بقدر ما هي بحث عن ذواتنا التي ضاعت في زحام الحداثة المشوهة.
جميل ان يتحول المواطن إلى "حارس للذاكرة". لكن الأجمل ان الحنين الى الماضي لم يعد مجرد شعور عابر لدى الأردنيين، بل تحول إلى فعل رقمي منظم يتم توثيقه على منصات التواصل.
هناك من يوثق "صوت بائع الحليب" في اللويبدة عام 1968، ومن يدمج صورة والده أمام محله في السبعينات بصورة "البقالة" الباردة اليوم.
فكيف تحولت التفاصيل المنسية وصور خزائن البيوت وجدرانها وذكرياتها وشوارع عمان القديمة إلى وثائق تاريخية تنافس الأرشيف الرسمي بجهود عفوية.
وهل نحن جيل يعشق الماضي، أم جيل يكره الحاضر الذي لا يشبهه
انشروا وثائقكم، ذكرياتكم، وصور أجدادكم... لنصنع "خريطة وجدانية" لا تستطيع أي قوة محوها.
الرجاء الانتظار ...