تدشين رحلات الرياض وأبو ظبي .. هل يفتح الباب أمام شبكة طيران أوسع للعقبة؟
التاج الإخباري -
يبرز تدشين خطوط رحلات جوية مباشرة بين العقبة والرياض وأبو ظبي قبل أيام، الأهمية الإستراتيجية للتوسع الجوي نحو وجهات جديدة كخيار حيوي لمدينة العقبة.ويعيد تدشين تلك الخطوط، تشكيل ملامح المستقبل السياحي للمدينة الساحلية، وسط حزمة من المعطيات والتوقعات التي تكشف حجم الأثر الاقتصادي والسياحي المنتظر من توسيع شبكة الربط الجوي، لتشكل هذه الخطوة رأس حربة في اختراق أسواق واعدة جديدة.
ويأتي هذا الربط الجوي مع هذه الوجهة الاستثنائية كبرهان إستراتيجي على مستقبل مدينة تقف على مفترق طرق إقليمية بالغة الحساسية، وتمتلك من المقومات ما يكفي لتحويلها إلى قطب جذب لا ينافس في منظومة السياحة العربية والدولية.
وبحسب خبراء ومراقبين في الشأن السياحي الاقتصادي، يتوقع ضمن هذا المسار، استقطاب المقيمين من دول الخليج العربي وجنسيات متعددة تبحث عن ملاذات سياحية آمنة ومتطورة، ما يعزز التنوع السكاني ويخلق بيئة جاذبة للاستثمار والعمل، بالتوازي مع تنشيط بيئة الأعمال وتسهيل حركة المستثمرين ورجال الأعمال الذين يجدون في العقبة اليوم منصة انطلاق حقيقية نحو أسواق المشرق العربي وشمال أفريقيا.
وبين الخبراء، أن الربط الجوي يشكل رافعة مهمة وحيوية لتحفيز الاستثمار في قطاعات الضيافة والترفيه والخدمات، إلى جانب دوره المحوري في خلق فرص عمل جديدة ودعم التنمية الاقتصادية المحلية، ما يعزز من استدامة النمو في المدينة ويحصن اقتصادها المحلي ضد التقلبات العالمية.
وعلاوة على ذلك، يساهم هذا التوسع المدروس في الحد من ظاهرة موسمية السياحة التي طالما أرهقت المشغلين في القطاع، عبر توزيع الحركة السياحية بانتظام على مدار العام، بما يدعم استقرار القطاع ويعزز من قدرته على مواجهة التحديات التشغيلية والمالية، حيث يؤكد القائمون على هذه الجهود أن تطوير الربط الجوي يمثل أداة إستراتيجية سيادية تترجم إلى نمو اقتصادي وفرص حقيقية تعزز من موقع العقبة كمركز سياحي واستثماري متكامل على مستوى المنطقة بأسرها.
ومن وجهة نظر الخبير في التنمية الاقتصادية الدكتور زيدان الخطيب، فإن هذا التوجه يمثل تحولا جذريا في فلسفة إدارة الموارد الوطنية، حيث إن الطيران أصبح شريانا حيويا يضخ الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في جسد الاقتصاد المحلي، مضيفا أن العقبة تمتلك مقومات جيوسياسية واقتصادية غير مستغلة بالكامل، وأن مبادرة الملكية الأردنية مع سلطة العقبة ستخلق ما يسمى اقتصاديا بـ"تأثير المضاعف"، فكل دينار ينفق في قطاع الطيران والسياحة سيولد عوائد مضاعفة في قطاعات التجزئة والنقل الداخلي والعقارات والصحة والتعليم، ما يعني تحويل العقبة إلى حاضنة اقتصادية متكاملة لا تعتمد فقط على المواسم، بل تعمل كعجلة إنتاج مستمرة على مدار العام.
تنشيط السياحة والاستثمار
ووفق الخطيب، فقد ارتكزت الرؤية المشتركة بين الجانبين على محاور رئيسية متداخلة تهدف إلى جذب وتنشيط الحركة السياحية والاستثمارية من دول الخليج العربي، تبدأ باستقطاب السوق الخليجي عالي الإنفاق عبر التركيز المباشر على هذا السوق الذي يعد من أعلى الأسواق السياحية إنفاقا على مستوى العالم، مما ينعكس إيجابا على العوائد الاقتصادية للمملكة ويغذي الاحتياطيات الوطنية من العملات الصعبة، ويمر المحور الثاني عبر توافق المنتج السياحي، من خلال التأكيد على وجود انسجام كبير بين ما يقدمه المنتج السياحي المتنوع في مدينة العقبة من شواطئ ومنتجعات وأنشطة بحرية وتراث غني، وبين تطلعات واحتياجات الزائر الخليجي والعائلات التي تبحث عن الخصوصية والترفيه الراقي.
وأضاف أن التوجه يبرز نحو توسيع شبكة الرحلات المباشرة كركيزة أساسية لتسيير رحلات جوية منتظمة تسهم في اختصار زمن السفر بشكل كبير، مما يعزز من جاذبية مدينة العقبة كوجهة سياحية قريبة ومفضلة لقضاء العطلات القصيرة والطويلة على حد سواء، ويترافق ذلك مع استهداف شامل للجمهور، حيث لا تقتصر الحملة على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل تستهدف أيضا المقيمين الدوليين والمغتربين في تلك الدول لتقديم العقبة كوجهة سياحية عالمية قريبة ومتاحة بخيارات تنافسية، وصولا إلى توظيف مراكز الطيران الخليجية عبر الاستفادة القصوى من مراكز الطيران الكبرى في دول الخليج كنقاط ربط عالمية لتسهيل وصول السياح من مختلف أنحاء العالم إلى مطار الملك حسين الدولي في العقبة.
يذكر أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بالتعاون مع شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، قد أطلقت حملة ترويجية ضخمة تسلط الضوء على الأهمية الإستراتيجية المتنامية لمدينة العقبة باعتبارها بوابة الخليج إلى السياحة والاستثمار في الأردن، وتأتي هذه الخطوة مدعومة بشراكة فاعلة مع الناقل الوطني لتسهيل حركة النقل الجوي وتقديم تجربة سفر مميزة ومريحة للزوار والمستثمرين ترتقي إلى مستوى التطلعات العالمية.
من جهتها، أكدت خبيرة التطوير السياحي الدكتورة ريم فلاحات، أن استهداف السوق الخليجي بآليات جديدة يعكس نضجا في العقلية التسويقية الأردنية، مشيرة إلى أن السائح الخليجي والمقيم الأجنبي في دول الخليج يبحثان دائما عن الوجهات القريبة التي توفر تجربة سياحية فاخرة وآمنة ومتنوعة، وهو ما يتطابق تماما مع هوية العقبة السياحية، مبينة أن الربط الجوي المباشر سيكسر حاجز التردد لدى السائح الذي يفضل الرحلات القصيرة والمباشرة لعطلات نهاية الأسبوع أو الإجازات الطويلة
وشددت على أن دمج السياحة الترفيهية مع استكشاف الفرص الاستثمارية يمثل "ضربة معلم" تسويقية ستجعل من العقبة الخيار الأول لرجال الأعمال الذين يدمجون بين العمل والترفيه.
نقطة تحول جوهرية
بدوره، قال مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور ثابت النابلسي: "ندرك تماما حجم التحديات التي تواجه صناعة السياحة العالمية اليوم، لذلك جاءت هذه الشراكة مع الناقل الوطني لتشكل نقطة تحول جوهرية في مسيرتنا التنموية والسياحية، حيث نهدف من خلال هذا التكامل إلى تحويل العقبة إلى عاصمة اقتصادية وسياحية متكاملة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الخليجية والعالمية، عبر توفير بنية تحتية لوجستية تبدأ من لحظة صعود السائح أو المستثمر إلى الطائرة، وتستمر حتى استقراره في مدينتنا وتأسيس أعماله أو الاستمتاع بإجازته، ونحن نعمل على تذليل كافة العقبات البيروقراطية لضمان تجربة سلسة تليق بسمعة الأردن كواحة للأمن والاستثمار".
وأضاف: "تركز السلطة والملكية الأردنية على الأهمية المتنامية للسوق الخليجي باعتباره محركا رئيسا للنمو السياحي، وتعتمد هذه المرحلة على تسيير رحلات مباشرة تختصر زمن السفر، وتوظيف مراكز الطيران الخليجية كنقاط ربط عالمية للوصول إلى العقبة، كما تستهدف الخطة استقطاب المواطنين والمقيمين الدوليين في دول الخليج، نظرا للتوافق الكبير بين تطلعات السائح الخليجي والمنتج السياحي المتنوع الذي تقدمه العقبة، والذي يخضع لعمليات تطوير مستمرة لتلبية أذواق هذه الشريحة المهمة".
الرجاء الانتظار ...