السيادةُ للميدان .. هكذا استعاد الأردنيون ثقتهم بقلعتهم الصحية

التاج الإخباري -

بقلم: غادة الخولي ْ

لم يعتبر وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور الحقيبة الوزارية التي تسلمها كمنصب أو مركز مرموق، بل كانت عهداً قطعه على نفسه أمام وطنٍ ومواطن ينتظر أملاً ملموساً في أدق تفاصيل حياته وفي أهم قطاع يتصل مباشرة بمختلف مراحل عمره وذلك منذ اللحظة الأولى لولادته حتى اللحظة الأخيرة لاختفاء نبضه.

ولمسنا جيداً أن البدور بعد توليه المهام وهو يحمل حقيبته الوزارية كان يدرك جيداً أنه يحمل عبئاً ثقيلاً على كاهله ويحمل ألماً لم يكن سهلاً من أغلب منازل الأردنيين بل معظمهم.. وشاهدنا بأم أعيننا كيف شهدت وزارة الصحة "انقلاباً أبيض" سريع الوتيرة، فلم يهدأ وزيرها ولم يعرف الركود أو المكاتب المغلقة بل استبدلها بالميدان والعمل الدؤوب الذي جعل المواطن يشعر أخيراً أن أنينه مسموع وأن صحته هي الأولوية القصوى.

ففي الوقت الذي يسكن فيه الهدوء الشوارع.. كان الوزير يكسر الجمود بزيارات ليلية مفاجئة لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت "مجهر إصلاح" يكشف الخلل في غرف الطوارئ ويرى بعينه مكامن أي خطأ ليوجه بالتعديل وصنع القرارات دون تأخير، وكانت جولته الأخيرة في طوارئ مستشفى الأمير فيصل خير دليل على أن عين المسؤول ساهرة لا تنام ليرتاح المواطن، مؤكداً لنا أن جودة الخدمة في منتصف الليل يجب أن تضاهي كفاءتها في وضح النهار.

وبإدراك عميق لحاجة العائلات والمواطنين أطلق الدكتور البدور مرحلتين من خطة التطوير في عمان والزرقاء متمثلة في الدوام المسائي للمراكز الصحية، وهي الخطوة التي لم تكتفِ بتخفيف الضغط عن كاهل المستشفيات الحكومية بل أعادت الحياة للمراكز الصحية كخط دفاع أول، مع توجه حقيقي لتعميم هذه التجربة الملهمة على مستوى المملكة كافة.

هذا النهج الميداني أثمر تحولاً جذرياً في نظرة المواطن لمؤسساته الطبيّة حيث باتت مستشفيات البشير اليوم وجهة يقصدها المراجعون الجدد بملء إرادتهم بعد أن لمسوا تنظيماً غيّر ملامح الازدحام وأحلّ مكانه خدمة طبية تليق بكرامتهم.

ولم يتوقف الأمر عند التنظيم الإداري.. بل امتد لصلب العمل الفني من خلال تطبيق بروتوكولات القسطرة الفورية في الطوارئ خلال الفترة المسائية لإنقاذ تلك الأرواح التي كانت تفصلها دقائق ثمينة عن الخطر.

ولم تغب الإنسانية يوماً عن قراراته.. فكان إطلاق برنامج "حماية" لتأمين السرطان بمثابة طوق نجاة ومظلة أمان تقي العائلات عثرات التكاليف توازياً مع الاهتمام بمراكز خدمة الجمهور لتكون واجهة مشرفة للوزارة، وتفعيل خدمة التوصيل للأدوية المزمنة لحل مشكلة تزاحم المرضى عند الصيدليات.. وبذات الروح المؤسسية عُزز التعاون مع منظمة الصحة العالمية بافتتاح مستودعات دواء متطورة تضمن الأمن الدوائي المستدام خاصة في ظل الظروف الإقليمية المحيطة.

نحن أمام وزير واضح بكل قراراته ويفاجئ المواطن بكل زيارة ميدانية، لترى أن كبير السن في منزله يشعر بإحاطة المسؤول به وكأنه يعلم حجم ألمه وتعبه وكل تفاصيل معاناته بأي إجراء في المستشفيات، فحاول تذليل الصعاب أمامه بكل ما أوتي من فكر وتخطيط ودراسة، ليضع اليد على الألم ويجسّ الوجع ويطبطبه بالقرار الأصح والسريع وعدم مراكمته بالأدارج المغلقة.

إن ما نشهده اليوم هو قصة نجاح تُكتب بحروف من إصرار بطلها وزير آمن بأن المسؤولية أمانة وأن التغيير الحقيقي يبدأ من لمس جراح الناس ومداواتها بقرارات شجاعة وجريئة وقوية وتواجد مستمر في قلب الميدان.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى