مركز الحسين الثقافي "نبض" الثقافة في قلب عمّان

التاج الإخباري -

بقلم: لانا الصمادي.

في قلب العاصمة عمّان، وتحديدًا في منطقة رأس العين، يبرز مركز الحسين الثقافي كواحد من أهم الصروح الثقافية التي تعكس روح عمّان وتنوعها، هذا المركز الذي يشكل جزءًا من مشروع حضري متكامل يضم معالم بارزة مثل مسجد النورين وساحة النوافير، جاء ليكون مساحة مفتوحة للتفاعل المجتمعي وإحياء الحراك الثقافي.

يمتد المركز على مساحة واسعة، ويقع في نقطة جغرافية تتوسط شرق العاصمة وغربها، ما يمنحه أهمية خاصة كمكان جامع لمختلف فئات المجتمع، ومنذ تأسيسه أصبح منصة رئيسية لاستضافة الفعاليات الثقافية والفنية وحتى السياسية، حيث تُقدم العديد من هذه الفعاليات بشكل مجاني، ما يعزز مفهوم الثقافة المتاحة للجميع، ويكرس دوره كمنبر للحوار وتبادل الآراء حول مختلف القضايا.

صُمم المبنى بأسلوب حديث على يد المهندس بلال حماد، حيث اعتمدت الفكرة المعمارية على المساحات الزجاجية الواسعة التي تمنح المكان طابعًا من الشفافية والانفتاح، في انسجام مع محيطه ورواده، ولم يكن هذا التصميم مجرد خيار جمالي، بل رسالة تعكس فلسفة المركز القائمة على التواصل والانفتاح الثقافي.

وقد افتُتح المركز، التابع لأمانة عمان الكبرى برعاية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، على مرحلتين عامي 2000 و2002، بتكلفة بلغت نحو ستة ملايين دينار، ليبدأ منذ ذلك الحين مسيرته كأحد أبرز معالم المدينة الثقافية.

يضم المركز مجموعة متكاملة من المرافق التي تستضيف أكثر من 700 فعالية سنويًا، ما يجعله نقطة جذب رئيسية على خارطة عمّان الثقافية، ومن أبرز هذه المرافق مسرح رئيسي يتسع لنحو 500 شخص، ومجهز بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة، إلى جانب مدرج أصغر يتسع 200 شخص ومهيأ لاستقبال ذوي الإعاقة، كما يحتوي المركز على قاعات متعددة للاجتماعات والندوات مزودة بتقنيات عرض متقدمة.

ولا يقتصر دور هذه القاعات على استضافة الفعاليات الثقافية والفنية فحسب، بل تحتضن أيضًا ندوات ولقاءات سياسية تناقش قضايا محلية وإقليمية بمشاركة مختصين وصناع قرار، إلى جانب ورشات تدريبية متخصصة في مجالات الصحافة والإعلام، تسهم في تطوير مهارات الشباب وتمكينهم من أدوات العمل الإعلامي الحديث.

ولم يقتصر دور المركز على استضافة الفعاليات، بل امتد ليشمل دعم التعليم الثقافي والفني، حيث هنالك
صالون أسكدنيا للموسيقى، الذي يهدف إلى تعليم طلبة المدارس على آلات مثل العود والبيانو، في مبادرة تعزز من حضور الفن في حياة الأجيال الجديدة.

كما يتصل بالمركز المعهد الوطني للموسيقى، الذي يقدم برامج تعليمية موسيقية لمختلف الفئات العمرية، ما يعزز من دور المنطقة كمحور ثقافي متكامل.

وفي المحصلة، لم يعد مركز الحسين الثقافي مجرد مبنى أو مساحة للفعاليات، بل تحول إلى منصة حيوية تربط بين المؤسسة الرسمية والمجتمع، وتسهم في إعادة الروح الإنسانية والثقافية إلى قلب المدينة، وهو مساحة تجمع الناس حول الفن والفكر، وتؤكد أن الثقافة ما زالت قادرة على أن تكون جسرًا يوحد الجميع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى