منذر رياحنه: عمر العبداللات .. صوت الوطن الذي لا يخفت
التاج الإخباري -
بقلم: الفنان منذر رياحنة.في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وبات الضجيج أعلى من المعنى، يبقى هناك صوتٌ واحد حين يُذكر الأردن… ينحني له القلب قبل السمع، إنه صوت عمر العبدلات.
عمر العبدلات ليس مجرد فنان، بل حالة وطنية تربّى عليها أبناؤنا قبل أن يتعلموا في المدارس معنى الانتماء. أغانيه لم تكن كلمات تُغنّى، بل دروس تُحفظ، ومشاعر تُزرع في القلوب منذ الطفولة. من “هاشمي هاشمي” إلى “يا بيرقنا العالي”، كانت الأغنية عنده راية، وكانت الكلمة موقفًا.
هو الصوت الذي لم يساوم، ولم يتبدل، ولم ينجرف مع موجات الفن العابر. ظل ثابتًا كجبل، صادقًا كنبض الأرض، يغني للأردن لا ليُرضي جمهورًا، بل ليعبّر عن شعبٍ بأكمله. وفي كل مرة كان هناك من يشكك أو يحاول زرع الفرقة، كان صوت العبدلات حاضرًا، قويًا، يردّ دون ضجيج… فقط بالأغنية.
لقد استطاع أن يُسكت الحاقدين، لا بالصراخ، بل بالصدق. وأن يُثبت أن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل إحساس يُعاش ويُغنّى ويُورّث. وهذا ما فعله… ربّى أجيالًا على معنى الأردن، على حب قيادته، وعلى الفخر بانتمائهم.
عمر العبدلات هو صوت الأردن حين يفرح، وصوته حين يشتاق، وصوته حين يقف شامخًا في وجه كل من يحاول النيل منه. هو الذاكرة الغنائية التي لا تشيخ، والهوية التي لا تتغير.
وفي النهاية، لا يمكن أن نتحدث عن الفن الأردني دون أن نبدأ باسمه… ولا يمكن أن نكتب عن الوطن دون أن نمرّ بصوته.
عمر العبدلات… ليس فقط فنانًا، بل وطن يُغنّي.
— منذر رياحنه
الرجاء الانتظار ...