الناقل الوطني .. حلم أردني يقترب من الحقيقة
التاج الإخباري -
بقلم: د.مطيع الشبليفي خطوة تُعدّ من أهم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الأردن، يبرز مشروع الناقل الوطني للمياه كحلّ جذري لأزمة المياه التي أثقلت كاهل المملكة لعقود طويلة، وكحلمٍ انتظره الأردنيون سنوات طويلة أملاً بوصول المياه إلى كل بيت بانتظام وعدالة.
ويُعدّ الأردن من أفقر دول العالم مائيًا، إذ يحتاج سنويًا إلى ما يقارب 1.3 مليار متر مكعب من المياه، في حين يُقدَّر العجز المائي بحوالي 500 مليون متر مكعب سنويًا، ما جعل الأمن المائي تحديًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل، خاصة في ظل رفض الأردن أن يبقى أمنه المائي مرهونًا بظروف إقليمية أو بيد الاحتلال.
ومن هنا، جاء مشروع الناقل الوطني ليضع حدًا لهذه الأزمة، عبر إنشاء محطة تحلية عملاقة في مدينة العقبة على مياه البحر الأحمر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب سنويًا، لتكون رافدًا أساسيًا للمياه الصالحة للشرب في مختلف محافظات المملكة.
كما يتضمن المشروع تمديد شبكة أنابيب ضخمة بطول 450 كيلومترًا لنقل المياه من العقبة إلى مختلف المناطق، إضافة إلى إنشاء محطة طاقة متجددة لتشغيل وضخ المياه بقدرة تصل إلى 281 ميغاواط، في توجه يعكس حرص الدولة على استدامة المشروع وتقليل كلف التشغيل مستقبلًا.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع بحوالي 5.8 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم المشروع وأهميته، حيث سيتم تمويله بالشراكة مع 29 جهة دولية إلى جانب بنوك محلية، في تأكيد على الثقة الدولية بهذا المشروع الحيوي ودوره في تعزيز الاستقرار والتنمية في الأردن.
ويأمل الأردنيون أن يُحدث المشروع نقلة نوعية في حياتهم اليومية، إذ تشير التوقعات إلى أن المياه ستصل إلى كل بيت في الأردن ثلاث مرات أسبوعيًا بحلول عام 2030، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في واقع التزويد المائي، ويخفف من معاناة المواطنين التي امتدت لسنوات طويلة.
إن مشروع الناقل الوطني ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو مشروع سيادة وأمن وطني، ورسالة واضحة بأن الأردن ماضٍ بثبات نحو تأمين حق مواطنيه في المياه، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا للأجيال القادمة.
الرجاء الانتظار ...