لماذا أصبح العيش في الأردن "حلما" بالنسبة لجيراننا .. لماذا يرى الغريب في بلدنا ما لا نراه

التاج الإخباري -

بقلم: طارق ديلواني.

المشكلة في فقر وعينا لا في فقر "الخزينة"، فلنتوقف عن ممارسة "الدونية الوطنية" ونقرأ الحقائق بعيداً عن لغة المقاهي والنميمة السياسية.
وحتى أقطع الطريق على من يمتطون صهوة الاتهامات الجاهزة (كالتسحيج والارتزاق)، أقول: الأردن ليس جنة، ولدينا تحديات فقر وبطالة كبيرة، لكننا اليوم نحتاج أن نقرأ الواقع كما هو، لا كما يمليه علينا الإحباط.

في الوقت الذي تبحث فيه عواصم كبرى عن استقرار لساعات، ينام الأردني ملء جفونه ويخرج في الثالثة فجراً ليشتري "شاورما" وكأنه في عز الظهر في شرق أوسط محترق. وبينما تتهاوى عملات إقليمية كأوراق الخريف، يبقى الدينار الأردني صامداً.

نحن نعيش في "سكاندينافيا الشرق" لكننا نرفض الاعتراف؛ نملك ترف التذمر من قسط السيارة والبنك، بينما غيرنا يتمنى لو يملك "هوية" ليقف بها في طابور خبز. وفي الوقت الذي نتذمر فيه من حفرة في شارع، يحلم غيرنا بوجود "شارع" أو وصول تيار كهربائي لا ينقطع 24 ساعة.

لا نطالب بالسكوت، فالحكومات تقاد بالنقد لا بالمديح. لكن كفانا تذمراً جنائزياً، ولننتقل من ثقافة "الندب" إلى الاحتجاج الواعي الذي يعرف حجم ما نملك ليطالب بما نستحق.
الدولة مقصرة خدماتيا نعم، ومطلوب منها أكثر من ذلك بكثير، ولعل السبب في ذلك كله انتهاء دورها الرعوي منذ بداية مرحلة التحول الاقتصادي.

وسنظل نوجه سهام النقد لها ونستحثها لتجويد حياة المواطن لأنه يستحق الأفضل في المنطقة، لكننا في الوقت ذاته ندرك انها بدل بيع الأوهام والوعود، تبيعنا استقراراً وهو اليوم السلعة الأغلى في عالمنا المضطرب.

من يرى أن الحياة في الأردن باتت صعبة جدا، فليجرب العيش يوماً واحداً في طوابير الخبز أو تحت رحمة الميليشيات.
نتذمر من فاتورة الكهرباء؟ جرب إذا أن تعيش في عاصمة عربية كبرى حيث "المولد الكهربائي" هو سيد الموقف وتكلفته تعادل نصف الراتب.

هل لاحظت أن الأردني "ينقّ" وهو يختار بين 20 نوعاً من الشوكولاتة المستوردة و15 ماركة سيارة؟ في دول مجاورة، "الخيار" رفاهية ماتت منذ سنوات.

نحن نعيش استهلاكاً جنونياً يعكس تدفقاً مالياً وتجارياً مرعباً، ومع ذلك نصرّ على أننا "مفلسون"، والحقيقة أننا "مفلسون ذهنياً" عن رؤية وفرة الخيارات التي نغرق فيها.

ليس تجميلا للواقع.. لكن في الوقت الذي ترتهن فيه دول كبرى لمزاج أسعار النفط، ثمة 24 في المئة من الطاقة الخضراء في بلادنا. بينما دول الجوار تحرق دولاراتها لتشتري وقوداً.

هل سألت نفسك كيف ينام الأردني وعملته صامدة، بينما دول حولنا استيقظت لتجد مدخراتها ورقا للتواليت أو لسرقة بعض الدفء.

نحن لا نبيع نفطا ولا غازا ولا مواد خام، نحن نبيع برمجيات عابرة للقارات، وشباب الأردن اليوم هم المحرك الخفي لأضخم بنوك وشركات المنطقةـ نحن ببساطة نصدر الذكاء ونستورد العملة الصعبة.

الأردن هو الدولة الوحيدة التي حولت الأزمات إلى "خبرات سيادية" وهو ببساطة "رئة الإقليم" التي يتنفس منها الجميع فمتى نتصالح مع حقيقتنا؟




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى