الجراح يكتب: الأسماء لا تغيّر الحقائق
التاج الإخباري -
بقلم: أسامة الجراح.في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الحياة الحزبية وضبط مساراتها، جاءت تعليمات الحكومة والهيئة المستقلة للانتخاب بضرورة أن تحمل الأحزاب الأردنية أسماءً وطنية، بعيدًا عن التصنيفات الضيقة، سواء كانت أيديولوجية أو جهوية أو فئوية. وهي خطوة، في ظاهرها، تعكس رغبة الدولة في بناء مشهد حزبي يقوم على الهوية الوطنية، لا على الانقسامات.
لكن السؤال الأعمق لا يتعلق بالأسماء… بل بالمضامين.
فهل يكفي أن يتغيّر اسم الحزب ليُفهم أنه أصبح أكثر انسجامًا مع الفكرة الوطنية؟
وهل التحول الشكلي في التسمية يوازي تحولًا حقيقيًا في الخطاب والممارسة والانتماء؟
تجربة تغيير بعض الأحزاب لأسمائها تفتح بابًا مشروعًا للنقاش:
هل نحن أمام مراجعات فكرية حقيقية؟
أم أمام استجابة تنظيمية لشروط قانونية دون أن يطال التغيير جوهر الفكرة؟
في الحالة الأردنية، الدولة واضحة في مرتكزاتها:
الولاء للدستور، والانتماء للدولة، والعمل ضمن إطارها السياسي والقانوني.
وهذه ليست شروطًا إجرائية، بل الأساس الوطني الذي يجمع الجميع.
ومن هنا، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل:
إلى أي مدى تعبّر الأحزاب عن هذا الإطار بشكل صريح وواضح؟
وهل الخطاب السياسي لبعضها ينسجم تمامًا مع الهوية الوطنية الأردنية، أم أنه ما زال يحمل ظلالًا لمرجعيات أوسع من حدود الدولة؟
المشكلة لا تكمن في وجود فكر سياسي أو مرجعية أيديولوجية، فهذا جزء طبيعي من العمل الحزبي، بل في مدى وضوح العلاقة بين هذه المرجعيات وبين الدولة.
فالأحزاب، في نهاية المطاف، ليست كيانات عابرة، بل أدوات داخل الدولة، تعمل لخدمة مجتمعها ضمن حدودها وسيادتها.
وفي هذا السياق، يصبح تغيير الاسم خطوة أولى، لكنها ليست كافية.
الاختبار الحقيقي يكمن في:
وضوح الخطاب السياسي
طبيعة الأولويات المطروحة
مدى الالتزام العملي بالدولة ومؤسساتها
والقدرة على الفصل بين الانتماء الفكري والانتماء الوطني.
فالدولة الأردنية، عبر تاريخها، لم تكن يومًا في مواجهة مع التعدد السياسي، لكنها كانت دائمًا حريصة على أن يبقى هذا التعدد تحت سقف واضح: سقف الوطن.
ومن هنا، فإن بناء حياة حزبية ناضجة لا يتحقق فقط بتعديل الأسماء، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الحزب والدولة، بحيث يكون الانتماء للأردن ليس خيارًا ضمن خيارات، بل نقطة البداية والنهاية لأي عمل سياسي.
في النهاية، الأسماء قد تتغير…
لكن ما يبحث عنه الأردنيون اليوم هو وضوح الموقف، لا فقط وضوح العنوان.
الرجاء الانتظار ...