في حبّ الوطن… لا اعتدال يُطلب ولا حدود تُرسم
التاج الإخباري -
بقلم: موفق الرياحنة.في كل شؤون الحياة، يُوصينا العقل بالاعتدال… في الكلام، في الغضب، في الفرح، وحتى في الحزن. الاعتدال قاعدة، والتوازن حكمة، والإفراط غالبًا طريقٌ إلى الندم.
لكن… حين نصل إلى الوطن، تسقط كل القواعد، وتُعاد كتابة المعادلة من جديد.
فالوطن ليس فكرةً تُقاس، ولا شعورًا يُضبط بميزان.
الوطن نبضٌ يسري في العروق، وذاكرةٌ تسكن التفاصيل، وكرامةٌ لا تقبل القسمة على اثنين.
الوطن هو تلك اللحظة التي تقف فيها منتصب القامة حين يُذكر اسمه، وهو تلك الغصة التي تخنقك إن مسّه سوء.
لذلك، لا تطلبوا منّا الاعتدال في حبّ الوطن…
لا تقولوا خفّفوا، ولا تقولوا كفّوا، ولا تحاولوا أن تضعوا لهذا الحب سقفًا.
فنحن حين نحبّ الوطن… نحبّه حدّ التمادي، حدّ الجنون، حدّ أن نكون له لا لغيره.
في حبّ الوطن، لا حياد.
إمّا أن تكون معه بكل ما فيك، أو لا تكون.
فالأوطان لا تُحمى بأنصاف المشاعر، ولا تُبنى بقلوبٍ باردة، ولا تُصان بعقولٍ مترددة.
حبّ الوطن ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، ولا منشورًا عابرًا يُكتب ثم يُنسى،
بل هو موقفٌ يومي، يتجلى في العمل، في الإخلاص، في حماية الأرض، في الدفاع عن الحق، وفي صون كرامة الإنسان.
أن تتمادى في حبّ وطنك… يعني أن تقف في وجه الفساد لا أن تصمت،
أن تحمي صورته لا أن تشوهها،
أن تكون جنديًا في موقعك، مهما كان بسيطًا، لأن الأوطان لا تقوم بالكبار وحدهم، بل بكل من فيها.
نعم… تمادوا في حبّ الوطن،
فهذا التمادي وحده هو الذي يصنع الفرق بين من يعيش على الأرض، ومن يعيش لها.
هو الذي يحوّل المواطن إلى حارس، والعابر إلى صاحب قضية.
وفي زمنٍ كثرت فيه الأصوات وتداخلت فيه المواقف،
يبقى صوت الوطن أعلى…
ويبقى الانحياز له شرفًا لا يُعتذر عنه، بل يُفتخر به.
اعتدلوا في كل شيء…
إلا في حبّ الوطن… فهنا، التمادي واجب.
الرجاء الانتظار ...