مليون حساب طلابي و3 منصات تعليمية تثير تساؤلات حول جودة التعليم في الأردن .. خبير يوضح لـ"التاج"
التاج الإخباري -
لينا الناصر ْخبير تربوي لـ"التاج": التفاعل والتغذية الراجعة والفروق الفردية أساس جودة المحتوى الرقمي
يشهد قطاع التعليم في الأردن توجهاً متسارعاً نحو التحول الرقمي ضمن خطط حكومية تتحدث عن نهضة شاملة ومئات المشاريع التطويرية، وهنا تبرز المنصات التعليمية، مع تدريب عشرات آلاف المعلمين عبر "سراج"، وإنشاء نحو مليون حساب للطلبة، وتوسيع محتوى "درسك"، وإطلاق "أجيال".
ويطرح هذا التوسع تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الأرقام على جودة التعليم فعلياً، وقدرتها على إحداث تغيير ملموس داخل الغرفة الصفية يتجاوز المؤشرات الرقمية نحو أثر حقيقي ومستدام.
وبدوره قال الخبير التربوي د. سهيل شواقفة، إن من المهم الاطلاع على تقييم الوزارة للمنصات التي اختبرتها كمنصة سراج وأجيال بالاضافة الى منصة درسك، وكذلك الاطلاع على خطة الوزارة فيما إذا كانت تضمن الممارسة النوعية، فإنشاء الحسابات هي مؤشرات كمية وهذا أمر جيد، إلا أنه يجب أن تكون هناك متابعة للاستخدام، فوجود الحساب لا يعني بالضرورة الدخول إلى المنصة، كذلك مجرد الدخول إلى المنصة لا يكفي إذا لم يحدث التفاعل مع المحتوى المتوفر.
وأضاف شواقفة في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن الأمر ذاته ينطبق على تدريب المعلمين، ليس المهم عدد المتدربين وإنما نسبة المتمكنين منهم، مشيراً إلى أن التدريب يتبعه عقد امتحانات وعلى المعلم اجتيازها، وهنا لا بد من التأكيد على قياس اتجاهات المعلمين نحو أهداف المحتوى التدريبي وتذويته كهدف شخصي وليس الاكتفاء بقياس الكفايات المعرفية والمهارية.
وفيما يتعلق بجودة المحتوى الرقمي، أوضح أن هناك العديد من المعايير والمؤشرات التي يمكن الاحتكام لها، مثل: مساحة التفاعل المعطاة للمتلقي، بما يضمن توفر أسئلة تعتمد على أدوات التفكير المتنوعة، وضمان تقديم تغذية راجعة لإجابات المتلقي توضح نقاط القوة في إجابته، أو تنقله إلى مستوى آخر لزيادة تعلمه أو ردم فجوة لديه أو على الأقل تصحح المعلومة، ومدى مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة من جوانب متعددة كأنماط التعلم والفوارق التعليمية السابقة وغيرها من الفوارق في القدرات والإمكانيات، وأن يحاكي المحتوى الرقمي تفضيلات الطلبة ويرتبط بالأهداف التربوية والتعليمية المنشودة، وضمان توفر الأدوات الرقمية لدى المعنيين وسهولة الوصول إليها وتصفحها بسهولة ووضوح، ومستوى مراعاة شروط السلامة الرقمية والعافية التكنولوجية عند المستخدمين، وتوفر محفزات تدعم الانخراط والتفاعل بعيداً عن الملل.
ولفت إلى أن تصريح وزير التربية والتعليم د. عزمي محافظة المرتبط بالموضوع يشير إلى وجود تغيير مواز في المناهج ونظام التقييم، مبيناً أن الفكرة ليست استبدال المحتوى الورقي إلى محتوى رقمي فهذا سيشكل عبئاً إضافياً على الطالب والمعلم والمدرسة، وسيكون النجاح محدوداً، وإنما هو تحول يتم من خلاله استثمار التطور التكنولوجي كأداة تسهل عملية التعلم وتنوع أساليبه وتسهل عملية الوصول للمعلومة والتفاعل معها بما يضمن جودة نوعية التعليم، وأن يواكب ذلك تقييم يبنى على مهارات التفكير العليا وإنتاج المعرفة.
وأكد شواقفة لـ"التاج" أن تعدد المشاريع لا يقلل من أهميتها، إلا أن التركيز يجب أن يكون على نوعية المشاريع ومدى ارتباطها بحاجات الطلبة والمجتمع، مشدداً على أهمية أن تنبثق هذه المشاريع من مظلة وطنية تستند إلى تخطيط استراتيجي متكامل يحاكي الأهداف الوطنية، وضمان استدامتها حتى تحقق أهدافها، وأن تراعي إمكانيات الميدان ولا تسبب ضغطاً على المعلمين والمدرسة.
الرجاء الانتظار ...