الرعاية الملكية لذوي الإعاقة في الأردن: رؤية هاشمية نحو الدمج والتمكين
التاج الإخباري -
بقلم: نورا منير العظاماتيحظى الأشخاص ذوو الإعاقة في الأردن باهتمام خاص وممتد من القيادة الهاشمية وهذا الاهتمام يمثل نهجًا راسخًا وممتدًا تتبناه القيادة والعائلة الهاشمية منذ عقود، حيث حظيت هذه القضية برعاية خاصة تعكس اهتمام وإيمان دولتنا الأردنية بحقوق الإنسان وكرامته حيث وضعت الإنسان في قلب أولوياتها التنموية. ولم يكن هذا الاهتمام مجرد مبادرات لحظية، بل رؤية استراتيجية يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وتقوم على تعزيز الكرامة الإنسانية، وتكافؤ الفرص، وتمكين الفئات الأكثر حاجة في المجتمع، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة وتمكينهم من المشاركة الفعالة في مختلف مجالات الحياة بما يضمن دمجهم الحقيقي والفاعل في المجتمع
وخلال السنوات الأخيرة، شهد الأردن تطورًا نوعيًا في السياسات والخطط الوطنية المتعلقة بذوي الإعاقة، كان أبرزها إطلاق الاستراتيجية الوطنية العشرية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي جاءت بتوجيهات ودعم ملكي مباشر. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إحداث تحول جذري في التعامل مع قضايا الإعاقة، من خلال الانتقال من النموذج التقليدي المتعارف عليه والقائم على الرعاية إلى نموذج حديث يقوم على الدمج والتمكين. هذا التوجه الذي جاء استجابة للتوجهات الحديثة العالمية والتي تنادي في دمج وتمكين ذوي الإعاقة. وغطت هذه الاستراتيجية محاور رئيسية تشمل التعليم الدامج والتشغيل وإمكانية الوصول والحماية الاجتماعية، والمشاركة الفاعلة في المجتمع
ومن مظاهر الاهتمام أيضا، عزز الأردن حضوره الدولي في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال مشاركته الفاعلة في مؤتمر برلين للإعاقة، حيث ترأس الوفد الأردني المشارك آنذاك جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وهذا ما يؤكد ويعكس الاهتمام الشخصي الذي يبديه جلالته لذوي الإعاقة وحرصه الدائم لدعمهم ودعم قضاياهم على المستوى المحلي والإقليمي، حيث أكد جلالة الملك التزام الأردن في الاستمرار بتطوير السياسات الدامجة التي تكفل حقوق ذوي الإعاقة، بالإضافة الى حرصه على تعزيز التعاون والشراكة الدولية بما يساعد في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال. حيث عكس هذا الحضور صورة الأردن كنموذج إقليمي متقدم في تبني نهج وسياسات شاملة لضمان تمكين ودمج ذوي الإعاقة
كما أبدت جلالة الملكة رانيا العبد الله اهتمامًا كبيرًا وخاصا بملف التعليم الدامج، من خلال دعم المبادرات التربوية التي تسعى إلى دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل البيئة المدرسية وتعزيز ثقافة قبول التنوع والاختلاف، بما يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وتقبلًا
ومن أبرز الإنجازات التي أظهرت بوضوح الاهتمام الملكي الحقيقي في قضايا ذوي الإعاقة هو إنشاء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج، حيث جاءت هذه المبادرة الملكية كخطوة استراتيجية متقدمة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم الدامج في الأردن، من خلال تدريب الكوادر التعليمية وبناء القدرات وتطوير الممارسات التربوية التي تضمن استجابة تعليمية فعالة للاحتياجات الفعلية للطلبة ذوي الإعاقة داخل المدارس العادية. حيث تُعد وتمثل هذه الأكاديمية نقلة نوعية في ترسيخ ودعم تطبيق مفهوم الدمج التعليمي بشكل علمي ومؤسسي بما يضمن تحقيق تكافؤ الفرص لجميع الطلبة
وقد ساهمت هذه الجهود في تعزيز الإطار التشريعي والمؤسسي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب دعم قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذي ينسجم مع الاتفاقيات الدولية ويؤكد على عدم التمييز وضمان تكافؤ الفرص في التعليم والعمل والخدمات العامة. كما تم تعزيز دور المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفه الجهة الوطنية المعنية بمتابعة تنفيذ السياسات وضمان تطبيقها على أرض الواقع
وعلى الرغم من هذا التقدم الملحوظ، ما تزال هناك تحديات عديدة تتعلق بتفاوت تطبيق السياسات بين المؤسسات والحاجة إلى مزيد من تطوير البنية التحتية الدامجة ورفع الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز الجهات الرقابية على المؤسسات. إلا أن النهج الهاشمي المستمر يؤكد أن هذا الملف سيبقى في صدارة الأولويات الوطنية دائما مع استمرار العمل نحو تحقيق دمج شامل وعادل ومستدام
وفي الختام، يمكن القول إن اهتمام العائلة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني يمثل نموذجًا مُميَّزًا في المنطقة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث انتقل الأردن في عهد جلالته من مرحلة وضع الاستراتيجيات إلى مرحلة التنفيذ والتطوير المؤسسي، ليصبح مثالًا يُحتذى به في تحويل الحقوق من نصوص إلى واقع ملموس يعزز الكرامة الإنسانية والمساواة والدمج المجتمعي
الرجاء الانتظار ...