متى تصل عقوبة قتل الأبناء في الأردن إلى المؤبد أو الإعدام؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.الطراونة لـ "التاج" : جريمة قتل الابناء مع التعذيب تصل عقوبتها للأشغال المؤبدة
قال أستاذ القانون الجنائي في الجامعة الأردنية د. حسن الطراونة إن عقوبة إقدام أحد الوالدين على قتل أبنائه أو محاولة قتلهم تخضع لنصوص قانونية محددة في قانون العقوبات الأردني، وتختلف بحسب ظروف الجريمة وملابساتها.
وأوضح الطراونة في تصريح خاص لـ " التاج الإخباري" أنه في حال ارتكاب جريمة القتل القصد دون توافر ظروف مشددة أو مخففة، يُطبق نص المادة (326) من قانون العقوبات، والتي تنص على الأشغال المؤقتة لمدة تصل إلى 20 عامًا كحد أقصى، وبين أن هذه العقوبة قد تنخفض في حال توافر أسباب مخففة تقديرية أو أعذار قانونية، كما قد ترتفع في حال وجود ظروف مشددة.
وأشار إلى أن العقوبة قد تصل إلى الأشغال المؤبدة في حال توافر ظروف معينة، مثل ارتكاب الجريمة تمهيدًا لجنحة، أو إذا كان القتل واقعًا على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، أو في حال اقتران الجريمة بأفعال تعذيب شديدة قبل القتل.
وأضاف أن الجريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام إذا توافرت ظروف مشددة خاصة، مثل سبق الإصرار، أي التخطيط المسبق للجريمة ووجود فترة زمنية بين التفكير والتنفيذ، أو إذا ارتُكبت الجريمة تمهيدًا لجناية، كقتل شاهد لإخفاء جريمة أخرى.
وأكد الطراونة أن قتل الأصول للفروع (أي الوالد لابنه) لا يُعد بحد ذاته ظرفًا مشددًا وفق القانون، إلا إذا ترافقت الجريمة مع ظروف تشديد أخرى نصت عليها المواد (327) و(328)، في حين يُعد قتل الفرع للأصل ظرفًا مشددًا بنص صريح في القانون.
وبيّن أنه في حال أقدم أحد الوالدين على الاعتداء على أبنائه ونتج عن ذلك وفاة المجني عليه، تُصنّف الواقعة كجريمة قتل قصدي إذا كان الفعل مقصودًا، أما إذا لم تؤدِ الواقعة إلى الوفاة، فتُعد شروعًا في القتل، وهي جريمة معاقب عليها أيضًا.
وأوضح أن التكييف القانوني للجريمة يختلف بحسب توافر الظروف المشددة المنصوص عليها في القانون، مثل القتل المرتبط بجنحة، أو القتل الواقع على أكثر من شخص، أو المقترن بالتعذيب، أو المرتكب مع سبق الإصرار أو تمهيدًا لجناية.
وفيما يتعلق بالدوافع، أشار الطراونة إلى أن هذه الجرائم يجب دراستها ضمن منظومة متكاملة تشمل العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، إضافة إلى العوامل النفسية أو الصحية، إذ قد تؤثر هذه العوامل في تقدير العقوبة من خلال الأخذ بالأسباب المخففة.
وأوضح أن الأسباب المخففة قد تكون تقديرية يترك أمرها للقاضي وفق ظروف القضية، أو قانونية ملزمة، كما في حالة العذر المخفف المنصوص عليه في المادة (98) من قانون العقوبات، والذي يوجب على القاضي تخفيض العقوبة في حال توافر شروطه.
كما أشار إلى حالات أخرى قد تؤثر في العقوبة، مثل وقوع الجريمة في سياق مشاجرة دون تحديد الفاعل بشكل دقيق، حيث نصت المادة (338) على آلية التعامل مع هذه الحالات، مع إمكانية تخفيض العقوبة.
وأكد أن تقدير العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة يُعد من صلاحيات قاضي الموضوع، فإذا ثبتت العلاقة بشكل واضح تُحمّل المسؤولية كاملة، أما إذا تدخلت عوامل أخرى كافية لإحداث النتيجة أو قطعت هذه العلاقة، فقد يؤدي ذلك إلى الحكم بالبراءة.
وختم الطراونة حديثه لـ " التاج الإخباري" بالإشارة إلى أنه في حال وجود عوامل ساهمت في وقوع الجريمة دون أن تقطع العلاقة السببية، فإن المحكمة قد تلجأ إلى تخفيض العقوبة وفق ما نصت عليه المادة (345) من قانون العقوبات.
الرجاء الانتظار ...