العرموطي: لو كنت بموقع وزير وجاء قرار لا اقتنع به لقدمت استقالتي

التاج الإخباري -

خاص ْ

انتقد النائب صالح العرموطي المضي في توجه دمج وزارة التربية والتعليم مع التعليم العالي، رغم ما وصفه برفض واضح عبر عنه وزراء تربية سابقون، مؤكدًا أن الاستمرار بهذا القرار يمثل تناقضًا، خاصة أن الوزير الحالي كان قد أعلن سابقًا موقفًا معارضًا للدمج “بحسب تصريحه”.

وقال العرموطي خلال الجلسة التشريعية، الأحد، إنه لو كان في موقع وزير التربية والتعليم وجاءه قرار لا يقتنع به لرفضه وقدّم استقالته بدلًا من تمريره، معتبرًا أن ما يجري يثير تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن مشروع القانون ألغى أسسًا مهمة في العملية التعليمية، مثل التوجيهي والمواد الموحدة، كما تجاهل – بحسب قوله – دور نقابة المعلمين، رغم أن وجودها يستند إلى المادة (16) من الدستور.

وبيّن أن القانون المقترح يكاد يكون نسخة مكررة من قوانين سابقة، وتحديدًا قانوني 1964 و1993، دون تقديم حلول حقيقية للتحديات التي يواجهها قطاع التعليم.

ولفت العرموطي إلى التراجع في مخرجات التعليم الأردني، بعد أن كان يُعد من أبرز الأنظمة التعليمية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الأردن أصبح في مراتب متأخرة في التصنيفات الدولية في مجالات الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية، متسائلًا عن أسباب هذا التراجع.

وأكد أن ما يطرح تحت مسمى “وزارة التربية والتعليم والتنمية البشرية” يتجاهل أن التربية والتعليم يشكلان أساس تنمية الموارد البشرية، معتبرًا أن دمج الوزارتين غير مبرر نظرًا لاختلاف طبيعة عمل كل منهما، حيث تعنى الأولى بالتعليم الأساسي، فيما يختص التعليم العالي بمسارات مختلفة.

وأضاف أن تجارب سابقة في دمج وزارات ذات طبيعة مختلفة لم تكن ناجحة، داعيًا إلى التريث في إقرار القانون ومنحه الوقت الكافي للنقاش، بدلًا من تحديد وقت ضيق لمناقشة تشريع بهذا الحجم والأثر.

وطالب العرموطي برد مشروع القانون، ودعا الحكومة، بحضور رئيسها، إلى سحب قانون الضمان الاجتماعي لما يحمله من أعباء إضافية، مؤكدًا أنه في حال الإصرار على المضي بالقانون يجب إعادة صياغته تحت مسمى “قانون التربية والتعليم والتعليم العالي”، ومنح مدة لا تقل عن 90 يومًا لمناقشته بشكل معمق.

كما أيد ما طرحه عدد من النواب بشأن ضرورة إجراء مراجعة شاملة للمناهج التعليمية، معتبرًا أن الوقت قد حان لإصلاح حقيقي يعالج جوهر الأزمة في قطاع التعليم.

وبدوره رد وزير التربية والتعليم والتعليم العالي عزمي محافظة بأن الحديث عن دمج أو هيكلة الوزارات لا يمكن اختزاله في عنوان واحد أو موقف انفعالي، بل يجب النظر إليه ضمن رؤية إصلاح شاملة للتعليم.

وأوضح أن هناك تصورًا سابقًا في عام 2018 طرح فكرة وجود وزارة واحدة بدلاً من وزارتين، مؤكدًا أنه لم يعلن في أي مرحلة موقفًا ثابتًا ضد الدمج.

وأشار إلى أن الجامعات في العديد من الدول تدار باستقلالية مؤسسية عبر مجالس متعددة وأنظمة داخلية، ما يضمن استقلال القرار الأكاديمي، لافتًا إلى أن وزارة التعليم العالي لا تتدخل في الشؤون الأكاديمية المباشرة للجامعات، وإنما تعمل ضمن إطار السياسات العامة.

وبيّن أن وجود وزارة للتعليم العالي يرتبط بضرورة تنظيم القطاع ووضع السياسات العامة له، وليس بالتحكم بإدارة الجامعات، مؤكدًا أن أي نقاش حول الهيكلة يجب أن ينطلق من الكفاءة والحوكمة وليس من العناوين.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى