مختصون: المخدرات تغذي السلوكيات الخطرة وترفع الجريمة
التاج الإخباري -
أكد مختصون في مجال التوعية والعلاج من المواد المخدرة أن آفة المخدرات باتت تشكل تحدياً يواجه العالم، وأصبحت ترتبط بشكل مباشر في تنمية السلوكيات الخطرة وارتفاع مستوى الجريمة.وأضافوا في أحاديثهم لـوكالة الأنباء الأردنية أن التقارير العالمية تشير إلى زيادة أعداد الوفيات من متعاطي المخدرات نتيجة الجرعات الزائدة، وانتشار الأمراض المرتبطة بالتعاطي مثل التهاب الكبد الوبائي والإيدز وأمراض القلب والاضطرابات النفسية، إضافة إلى ارتفاع كبير في نسبة الجريمة الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة.
وقال المدير السابق لمركز معالجة المدمنين التابع لمديرية الأمن العام، العقيد المتقاعد فواز المساعيد، إن هناك أزمة متصاعدة تقودها شبكات تهريب متطورة وكميات إنتاج كبيرة للمواد المخدرة المصنعة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن الدراسات أظهرت ارتباطاً وثيقاً بين وعي المجتمعات ونسبة التعاطي، حيث تتناقص هذه النسب في المجتمعات التي تمتلك وعياً عالياً بخطورة المخدرات.
وأوضح أن هذه الظاهرة العالمية التي بدأت تتنامى في المجتمعات لا يمكن حلها بالقوة الأمنية فقط، بل تتطلب تشاركية بين جميع المؤسسات للحد من انتشارها، مؤكداً دور المؤسسات المجتمعية والتربوية في الوقاية والعلاج من خلال التوعية الشمولية وإقناع المدمنين بالتوجه لمراكز العلاج.
وأكد المساعيد أن التوعية تمثل المحور الأول في تحصين المجتمعات، خاصة فئة الشباب، من انتشار وتعاطي المخدرات المرتبطة بالسلوكيات الخطرة، مشدداً على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة عبر برامج مدروسة تشمل الجوانب الوقائية والعلاجية والأمنية والقانونية والتربوية.
من جهته، قال أمين سر الجمعية العربية للتوعية من المخدرات والعقاقير الخطرة الدكتور محمود قظام السرحان إن الموقع الجغرافي للأردن يسهم في زيادة محاولات تهريب المواد المخدرة، نظراً لوجود اضطرابات أمنية في الدول المحيطة، لافتاً إلى أنه رغم إحباط الجهات العسكرية والأمنية مئات محاولات التسلل والتهريب خلال عام واحد، إلا أن أزمة المخدرات ما تزال قائمة، ما يتطلب نهضة مجتمعية مساندة للجهود الأمنية.
وأكد السرحان أن المواجهة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل دور الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز الوعي والوقاية المبكرة، مشيراً إلى أن المخدرات أصبحت قضية مجتمعية شاملة، تتطلب تكاتفاً مستمراً بين الجهات الرسمية والمجتمع.
بدورها، قالت أخصائية الوقاية من العقاقير والمواد الخطرة الدكتورة هيام وهبه إن تعاطي المواد المخدرة يحمل مخاطر كبيرة على الجسم والعقل والحياة الاجتماعية، وغالباً ما تكون آثاره طويلة المدى، حيث يسبب أمراضاً خطيرة مثل تلف الكبد والكلى وضعف الجهاز المناعي وقد يؤدي إلى الوفاة.
وأكدت أن الإدمان يعد دافعاً رئيسياً للانتحار نتيجة ما يسببه من القلق والاكتئاب والهلوسة وفقدان الاتصال بالواقع، ما يزيد من احتمالية السلوكيات الجرمية والانحراف، مشيرة إلى أن العلاج المبكر يمثل الوسيلة السليمة لحماية الأفراد والمجتمعات.
الرجاء الانتظار ...