"اتفاق إيران" .. انتصار لترامب أم "مقبرة" فانس السياسية؟
التاج الإخباري -
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى المفاوضات الحاسمة مع طهران، يجد نائب الرئيس الأمريكي نفسه في قلب أخطر اختبار سياسي واجهه حتى الآن، فجي دي فانس لم يعد مجرد داعم لسياسات دونالد ترامب، بل أصبح الوجه العلني لملف قد يرسم مستقبل الشرق الأوسط بل ومستقبله السياسي أيضاً.وإذا نجحت المفاوضات، فقد يُسجل اسمه كأحد مهندسي اتفاق تاريخي، أما إذا انهارت، فقد يدفع الثمن وحده، في لعبة سياسية قديمة يعرفها الجميع بواشنطن: الرئيس يحصد الإنجاز... والنائب يتحمل الإخفاق.
هذا الأسبوع ظهر جيه دي فانس في كل مكان: مقابلات تلفزيونية متكررة، إيجاز صحفي في البيت الأبيض، وربما صور مع المفاوضين الإيرانيين كرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منتجع جبلي يُطلّ على بحيرة لوسيرن السويسرية. ووفق مجلة "بوليتيكو" هذه واحدة من أخطر المقامرات في مسيرته السياسية.
وإن سارت الأمور جيداً هذا الأسبوع وفي الأسابيع المقبلة، سيكون فانس قد لعب دوراً محورياً في التوصل لسلام يُنهي الطموح النووي الإيراني ويُعيد الاقتصاد للانتعاش. لكن إن سارت بشكل سيئ، سيكون، المرشح الجمهوري الأبرز لترشيحات 2028، قد دافع عن حرب غير شعبية وكان الوجه العلني لسلام قصير العمر.
أحد المقربين من فانس يصف الوضع بصراحة قائلا: "هذه نقطة ضعف، لكن هذا ما هو عليه. هو الوجه العلني لهذا الملف. أعداؤه السياسيون يحاولون تحويله إلى معادلة ثنائية: إن مات إسرائيلي واحد، فالذنب ذنب جيه دي فانس". ويُضيف مقرّب آخر "نحن قلقون بوضوح من أن نرتدي وصمة حرب لم نكن ندعمها أصلاً منذ البداية".
فانس يحاول إدارة معضلة سياسية دقيقة، جزء من الحزب الجمهوري يكره الاتفاق لأنه لا يُحقق ما هو أكثر، وجزء آخر غاضب من أن الحرب وقعت أصلاً. لكن فوائد السلام السياسية لا يُمكن إنكارها: انتهاء الحرب، تراجع أسعار الوقود، وفراغ أكبر للبيت الأبيض للتركيز على الملفات الداخلية.
مسؤول سابق في إدارة ترامب يُلخّص ما هو مطلوب بالقول: "يجب تصحيح السفينة سياسياً بحلول ديسمبر، لتبدو حملته الرئاسية إيجابية وذات فرصة حقيقية. هو يُراهن أنه بعد اثني عشر شهراً سيُفضّل الناس اقتصاداً نشطاً ولن يهتموا بتفاصيل إيران، وهذا تقدير صحيح على الأرجح".
في قمة السبع الكبار الأربعاء بفرنسا، قال ترامب أمام الصحفيين بنبرة شبه جدية: "إن نجح الاتفاق، سآخذ الفضل. إن فشل، سألوم جيه دي. عليك أن تكون حذراً جيه دي. سيُدير طائرته ويرحل من هنا".
هذه الجملة، حتى وإن قُصد بها المزاح، تُلخّص بدقة المنطق السياسي الكلاسيكي: النجاح للرئيس، والفشل لنائبه، كما حدث مع كامالا هاريس في ملف الحدود.
شخص مقرّب من فريق فانس يُقدّم تقييماً أكثر برودة: "إن سار الأمر في إيران بشكل رائع، لا أعتقد أنه سيحصل على فائدة كبرى. وإن فشل، لا أعتقد أن عليه خسارة كبرى"، فيما يرى مقرّب آخر من البيت الأبيض "حظوظ فانس مرهونة بنجاحات ترامب فقط".
ترامب وفانس صاغا الاتفاق بمنطق "الجزرة والعصا"، إن تعاونت إيران، تحصل على تنازلات أمريكية وفوائد اقتصادية تحتاجها بشدة. إن لم تتعاون، فبحسب ترامب: "سنعود مباشرةً لإسقاط القنابل في وسط رؤوسهم"، أما فانس فقال الخميس بنبرة أكثر حذراً: "لا نثق بالكلمات، نثق بالأفعال، نثق بالسلوك".
تجدر الإشارة إلى أن فانس كان متشككاً في البداية من الضربات على إيران، وأن ترامب غضب منه الصيف الماضي لعدم تكراره عبارة "تدمير كامل" للمنشآت النووية الإيرانية بعد الجولة الأولى من الضربات الأمريكية.
مع ذلك، انضم بسرعة لموقف الرئيس حين شُنّت الجولة الثانية من الضربات في فبراير، وأراد بشدة التوجه إلى إسلام آباد في أبريل لمحاولة محادثات السلام. علاقته بقائد الجيش الباكستاني تُحسب له دوراً محورياً في المفاوضات.
وترى "بوليتيكو" أن الطريق أمام فانس ليس آمناً، فإسرائيل واصلت ضرباتها على لبنان منذ إعلان اتفاق السلام يوم الأحد. وإيران تُهدد بفرض رسوم جديدة على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، مما قد يجعل العبور أكثر تكلفة من قبل الحرب.
كما أن انتهاء الحرب قد يأتي متأخراً جداً لإنقاذ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
الرجاء الانتظار ...