من الاجتياح العسكري إلى الصواريخ والمسيّرات .. كيف تبدلت معادلة التهديد حول الاردن؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

الحمود لـ"التاج": تهديدات اليوم أكثر تعقيداً والاردن يواجه شبكة مخاطر غير تقليدية

قال عضو مجلس الاعيان فاضل الحمود إن معركة الكرامة شكلت محطة مفصلية في التاريخ الاردني، وقدمت نموذجا واضحا للمواجهة العسكرية التقليدية دفاعا عن السيادة الوطنية، مشيرا إلى أن الاردن يواجه اليوم نمطا مختلفا من التهديدات أكثر تعقيدا وتشابكا في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى.

واوضح الحمود في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن التهديد الذي واجهه الاردن عام 1968 كان واضح المعالم، وتمثل بمحاولة اجتياح عسكري مباشر من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، استهدفت الدخول إلى منطقة الكرامة ثم محاولة الوصول إلى المناطق الجبلية في محافظة البلقاء، وهو ما تطلب ردا عسكريا تقليديا قائما على المواجهة المباشرة، حيث التقت الارادة السياسية مع الجاهزية العسكرية في لحظة حاسمة.

وبين أن التهديد الحالي يتجسد في شبكة معقدة من المخاطر غير التقليدية، إذ تنعكس الحرب الامريكية الاسرائيلية - الايرانية على المنطقة عبر أدوات متعددة، تشمل الحروب بالوكالة والتهديدات الصاروخية والاختراقات السيبرانية، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية، ما يحول التهديد من حدث عسكري محدد إلى حالة مستمرة من التوتر.

وأشار إلى أن العدو في معركة الكرامة كان محدداً بوضوح وكانت الجبهة واحدة، الامر الذي سهل توجيه الجهد العسكري والسياسي، في حين أن المشهد اليوم أكثر تعقيداً نتيجة تداخل اطراف متعددة دولية واقليمية، إلى جانب تحرك قوى غير نظامية عبر ساحات مثل العراق وسوريا، وهو ما يصعب تحديد مصدر التهديد بدقة ويزيد احتمالية التصعيد غير المحسوب.

وتابع الحمود حديثه لـ"التاج"، أن البيئة الاقليمية في ستينيات القرن الماضي كانت محكومة بصراع عربي - اسرائيلي تقليدي بخطوط تماس واضحة وتحالفات مستقرة نسبيا، بينما تتسم البيئة الاستراتيجية اليوم بدرجة عالية من الضبابية، مع تقاطع المصالح الدولية والاقليمية وتسارع تغير التحالفات، ما يفرض على الاردن العمل ضمن هامش ضيق من التوازنات الدقيقة.

ولفت إلى أن الاردن اعتمد في معركة الكرامة على القوة العسكرية المباشرة كأداة رئيسية للرد، بينما أصبحت الاستجابة في المرحلة الراهنة أكثر تنوعاً، إذ تتكامل الدبلوماسية النشطة لتجنب الانخراط في الصراعات مع الجاهزية الامنية والاستخباراتية لرصد التهديدات غير التقليدية.

كما اكد أن خطر عام 1968 كان فورياً وحاسماً تمثل بمحاولة اجتياح عسكري تم صده عبر معركة واضحة النهاية، في حين أن المخاطر اليوم ذات طابع تراكمي، بدأت بتوترات محدودة لكنها تتصاعد تدريجياً لتؤثر على الامن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وختم الحمود حديثه لـ"التاج"، بالقول إن المقارنة بين معركة الكرامة والتهديدات الراهنة تكشف عن تحول عميق في طبيعة التحديات التي تواجه الاردن، فبعد أن كان التهديد في الماضي مباشرا وواضحا، أصبح اليوم أكثر تعقيدا وتشابكا ويتطلب أدوات مختلفة في المواجهة.

وأضاف أن الثابت في الحالتين يبقى قدرة الدولة الاردنية على التكيف مع المتغيرات والحفاظ على توازنها في بيئة اقليمية مضطربة، مؤكدا أن دروس الكرامة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل الوحدة الوطنية ووضوح القرار السياسي والالتفاف الشعبي حول القيادة والجاهزية المستمرة وحرفية القوات المسلحة والاجهزة الامنية، وهي عناصر لا تزال تشكل الركيزة الاساسية في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى