مرحلة "كسر العظم" بين إيران وأميركا… السيناريو الأكثر رعبًا يلوح في الأفق

التاج الإخباري -

غادة الخولي

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إنه مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تدخل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران منعطفًا خطيرًا وأكثر تعقيدًا، واصفًا المرحلة الحالية بأنها “مرحلة كسر العظم”.

وأضاف الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من خلال تهديده الأخير لإيران بتدمير منشآت الطاقة الحيوية، “يحرق سفنه” بإصرار مستميت لسحب ورقة مضيق هرمز من إيران، الذي بات مركز الثقل في الحرب، ما يعكس توجه واشنطن نحو التصعيد، رغم الضغوط الداخلية الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتردد حلف الناتو في تقديم الدعم.

وأشار إلى أن ترامب يراهن على أن تدمير القدرات الكهربائية الإيرانية سيجبر طهران على التراجع عن إغلاق مضيق هرمز.

وبيّن الروسان أن الرد الإيراني جاء أكثر تصعيدًا، وقد يكون غير منضبط، بحيث تمتد آثاره إلى عموم المنطقة والعالم، من خلال خيارين يعدان الأكثر رعبًا للمجتمع الدولي، هما الإغلاق الكامل لمضيق هرمز باعتباره أقوى أوراقها الاستراتيجية، واستهداف البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة، إضافة إلى محطات تحلية المياه التابعة للولايات المتحدة ودولة الكيان الإسرائيلي.

وأكد أن هذه التهديدات تعكس استعداد إيران لرفع كلفة أي هجوم إلى أقصى حد، ما يعني أن المنطقة تقف على حافة قرارات حرب مصيرية، تتسابق فيها العمليات العسكرية مع المفاوضات، دون وجود أفق للتراجع من أي طرف عسكريًا.

وأوضح الروسان في حديثه مع "التاج"، أن استهداف منشآت الطاقة الحيوية الإيرانية قد يبدو خيارًا مغريًا من حيث الكلفة وتبعاته بإضعاف إيران، إلا أنه في جوهره يحمل مخاطر تفوق مكاسبه، إذ لا يضمن تحقيق أهداف عسكرية حاسمة، ويقوي الخصم سياسيًا، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع، ويضع الولايات المتحدة على مسار انخراط أعمق في حرب معقدة.

وأشار إلى أن إيران تتبع استراتيجيات غير تقليدية لتعويض الفارق العسكري، من خلال الضغط على الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، وتوسيع نطاق الصراع إقليميًا، إضافة إلى هيكل قيادي لامركزي يسمح باستمرار العمليات حتى في حال استهداف القيادات العليا.

ولفت إلى أن مفهوم “النصر” لا يزال ضبابيًا، إذ إن النتيجة المرجحة لا تتعدى إضعاف إيران دون إنهاء دورها الإقليمي، ما يجعل الحرب مرشحة للاستمرار خلافًا للتوقعات السياسية بقرب نهايتها.

ونوّه الروسان بأن رد الرئيس الأمريكي على التهديدات الإيرانية باستخدام أسلحة دمار شامل لن يصل إلى حد استخدام السلاح النووي، لكنه قد يشمل استخدام أسلحة كاسرة للتوازن وربما لم تُستخدم من قبل، محذرًا من أن تنفيذ هذه التهديدات سيدفع المنطقة نحو كارثة حقيقية تشعلها بالكامل، مؤكدًا أن الرئيس ترامب لا يستطيع الانسحاب من هذه الحرب، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز، لما لذلك من تداعيات على علاقاته مع دول الخليج وحلف الناتو، وانعكاسه على الانتخابات النصفية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى