السيادة الأردنية خط أحمر: خطاب "الاستجداء" الإيراني لا يجد له صدى في عمّان
التاج الإخباري -
بقلم: نضال ملو العين ْفي خطوة تثير الكثير من التساؤلات حول الأهداف والنوايا، تطل علينا المؤسسة العسكرية الإيرانية بخطاب مباشر موجه إلى الشعب الأردني؛ وهو مسلك لا يمكن وصفه إلا بأنه تجاوز سافر للأعراف الدبلوماسية، ومحاولة بائسة للعب على وتر العواطف في بلد يمتلك من الوعي السياسي ما يجعله عصياً على الاختراق.
السيادة ليست محلاً للمساومة
إن توجيه خطاب من مؤسسة عسكرية أجنبية إلى مواطني دولة أخرى هو ظاهرة غريبة، تذكرنا بمغامرات "المراهقة السياسية" التي انتهجها بعض أتباع هذا المحور، والذين لم يحصدوا من وراء شعاراتهم إلا دمار بلادهم، وضياع أمنهم، وتشريد شعوبهم.
الأردنيون، قيادةً وشعباً، يدركون تماماً أن:
الولاء الوطني: لا يُباع ولا يُشترى، ولا يمكن تحويل المواطن الأردني إلى "بوق" لأي ميليشيا أو تنظيم أو أجندة خارجية.
القنوات الرسمية: هي الطريق الوحيد للتخاطب بين الدول. إذا أرادت طهران الحديث عن الاستقرار أو التعاون، فعليها طرق أبواب وزارة الخارجية الأردنية، وليس محاولة تحريض الشارع أو القفز فوق مؤسسات الدولة.
"الخِلّ أخو الخردل".. لعبة النفوذ المكشوفة
يرى الشارع الأردني بوضوح أن ما يجري ليس إلا صراع نفوذ وتصفية حسابات إقليمية، حيث تتقاطع مصالح أطراف دولية وإقليمية لجر المنطقة إلى حروب عبثية. إن محاولة تصوير هذه النزاعات على أنها قضايا وجودية تخص الأردنيين هي محاولة فاشلة؛ فنحن لسنا كغيرنا ممن فرّطوا بأمنهم واستقرارهم مقابل وعود زائفة.
"الأردنيون شعب واعٍ يقرأ ما بين السطور، ويعرف أن من دمّر أرضه وعِرضه باسم 'القضية' لا يمكن أن يكون ناصحاً أو موجهاً."
رسالة إلى السفارة الإيرانية في عمّان
الأجدى بالسفارة الإيرانية أن تنقل لمسؤوليها في طهران رسالة واضحة:
كفّ اليد: التوقف عن التدخل في شؤون الدول العربية، ومحاولة زعزعة استقرارها.
الاحترام المتبادل: بناء العلاقات يقوم على احترام السيادة، لا على نشر الفتن والرسائل التحريضية.
الواقعية السياسية: الأردن دولة مؤسسات، وجيشه العربي هو الحامي الوحيد لحدوده وأمنه، ولا يقبل نصائح من كيانات تنشر الفوضى أينما حلّت.
ختاماً، إن خطاب "الاستجداء" الموجه للأردنيين لن يحصد إلا الفشل. فالأردن، الذي صمد في وجه عواصف المنطقة، سيبقى عصياً على كل من يحاول العبث بنسيجه الوطني أو جره إلى مغامرات لا تخدم إلا أجندات خارجية توسعية.
الرجاء الانتظار ...