بين صواريخ كبيرة وشظيّة صغيرة .. سقط خطاب "فتح الحدود"
التاج الإخباري -
بقلم: همام الفريحات.في عالم السياسة، لا شيء أسهل من إطلاق التصريحات الكبيرة. كلمات عن المعارك، وخطب عن المواجهة، ووعود تتحدث عن تحرير القدس وكأن الطريق إليها يبدأ من منصة خطاب أو مقابلة تلفزيونية. نسمع أحياناً حديثاً عن “فتح الحدود”، وعن جيوش ستعبر، وعن معارك ستُحسم بكلمات حماسية تُقال أمام الكاميرات.
خطابات عالية السقف، وشعارات كبيرة تجعل المستمع يظن أن المسافات تُختصر بالكلام، وأن طريق القدس يبدأ من تصريح هنا أو منشور هناك.
لكن الواقع أحياناً يأتي بلحظة صغيرة تكشف الفرق بين الكلام والواقع.
في الأيام الماضية، سقطت صواريخ كبيرة في المنطقة، وأحداث عسكرية حقيقية هزّت السماء في أكثر من مكان. أصوات انفجارات وقلق عاشه الناس، ومشاهد تذكر الجميع أن الحروب ليست خطابات، بل واقع ثقيل لا يشبه المنابر.
وفي خضم كل ذلك، سقطت شظيّة صغيرة في بيت نائب.
قطعة حديد صغيرة تائهة، لا تحمل مشروعاً سياسياً ولا بياناً نارياً، لكنها تحوّلت فجأة إلى خبر وضجة وتساؤلات: ماذا حدث؟ وكيف حصل هذا؟ وأين الإجراءات؟
المفارقة هنا لا تحتاج إلى شرح طويل.
فالمنطقة شهدت صواريخ كبيرة، لكن ما أثار الضجيج السياسي كان شظيّة صغيرة سقطت على سطح بيت نائب كان قبل أيام يتحدث بثقة عن فتح الحدود، وعن معارك كبرى، وعن تحرير القدس.
وفجأة، بين الخطاب والواقع، ظهر الفرق.
فالحديث عن فتح الحدود سهل عندما يكون خلف الميكروفون، لكن صوت الحديد عندما يهبط من السماء يذكّر الجميع بأن الحروب ليست جملة حماسية، ولا شعاراً سياسياً.
القدس، يا سادة، ليست مادة للخطابات العالية، ولا عنواناً للاستعراض السياسي. هي قضية أكبر من الشعارات، وأثقل من الكلمات التي تُقال في لحظة حماس.
وهكذا فعلت الشظيّة الصغيرة ما لم تفعله المناظرات والبرامج السياسية.
لم تغيّر خريطة، ولم تفتح حدوداً، لكنها كشفت شيئاً بسيطاً: أن بعض الخطابات أكبر بكثير من أصحابها.
وربما لو كان للشظايا صوت، لقالت بسخرية هادئة:
الصواريخ الكبيرة سقطت في المنطقة… لكن أكثر ما أقلقكم كان شظيّة صغيرة على سطح البيت.
الرجاء الانتظار ...