قطاع السياحة على حافة الهاوية: هل ننتظر "الاختفاء" أم نكسر نهج "الفزعة"؟
التاج الإخباري -
بقلم: نضال ملو العينبين تفاؤلٍ رسمي لا يلامس أرض الواقع، وتشاؤمٍ يفرضه المشهد الميداني، أقف اليوم في منطقة "التشاؤل"؛ فالوضع السياحي الراهن، إن استمر على ما هو عليه من تخبط واكتفاء بالحلول الآنية، لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: اقتراب القطاع من الاختفاء الكلي.
إن السياحة اليوم ليست بحاجة إلى مسكنات، بل إلى إعادة تقييم شاملة للمنظومة بأكملها، ومأسسة حقيقية للإدارة والتسويق.
لقد أثبتت الأزمات المتتالية أن "حلول الفزعة" والتحركات اللحظية لم تعد تغني ولا تسمن من جوع، ولا يمكنها أن تشكل بديلاً عن استراتيجيات وطنية وبروتوكولات واضحة لإدارة القطاع في زمن الحروب والأزمات.
ما بعد "حفظ ماء الوجه"
عندما تُطرح حلول مثل التركيز على السياحة الخليجية أو تنشيط برنامج "أردنا جنة"، ندرك تماماً أنها محاولات لـ "حفظ ماء الوجه" والهروب من مواجهة الحقيقة. فالسائح الخليجي، بطبعه، يفضل السفر الفردي أو العائلي بعيداً عن الجروبات والمكاتب السياحية، وتواجده ينحصر في أماكن محددة، بخلاف السائح الأوروبي أو الآسيوي الذي يمثل العصب الحقيقي للمكاتب والأدلاء.
أما التعويل على دول المغرب العربي، فيصطدم بضعف القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف الطيران، والتوجه الطبيعي لسكان تلك المناطق نحو أوروبا لقربها الجغرافي. وحتى برنامج "أردنا جنة"، فقد اختزل السياحة الداخلية في حافلات محددة، متجاهلاً ضرورة شمول الراغبين في الاستفادة من البرنامج عبر تنقلاتهم الخاصة.
خارطة طريق للنجاة: من "الفزعة" إلى الاستراتيجية
إن التحدي الأكبر اليوم هو الحفاظ على بقاء القطاع قائماً، ومنع فقدان الكفاءات البشرية لوظائفهم. والحلول التي طرحناها منذ جائحة كورونا وما تبعها من حروب لا تزال هي المخرج الوحيد، وتتلخص في:
تخفيف الأعباء المالية: تأجيل الالتزامات البنكية والقروض، تخفيض الضرائب والرسوم، ودعم فواتير الطاقة والمياه بشكل عاجل.
برنامج "استدامة" متخصص: تفعيل دعم الضمان الاجتماعي للعاملين في القطاع، وخاصة الأدلاء السياحيين والحرفيين وأهالي البترا المتضررين بشكل مباشر.
بروتوكول "سياحة الحروب": مأسسة بروتوكول واضح يُجرب فوراً، ليكون للقطاع "مناعة طبيعية" تمكنه من الصمود أمام أي اهتزاز أمني أو سياسي مستقبلي.
العقبة كبوابة آمنة والأسواق الجديدة
في ظل الظروف الراهنة، يجب تغيير العقلية التسويقية. لا بد من جعل العقبة هي المركز الرئيسي لاستقبال الزوار، كونها جغرافياً في موقع أقل تأثراً بالاضطرابات. يمكن توجيه الرحلات السياحية إلى مطار الملك الحسين عبر مسارات آمنة (عن طريق مصر مثلاً) لتكون العقبة هي "البوابة الخلفية" والآمنة بعيداً عن نيران القصف والحروب.
كما آن الأوان للبحث عن أسواق جديدة، كالسوق الأفريقي، والتركيز على السياحة الدينية بأسلوب مؤسسي ومبتكر، يرفع سوية المنتج السياحي الأردني ويخرجه من القوالب التقليدية.
إن إدارة السياحة بأسلوب "الفزعة" هو رهان على الخسارة. نحن بحاجة إلى تخطيط استراتيجي، وبروتوكول ثابت للأزمات، وإرادة سياسية واقتصادية تعتبر السياحة ركيزة أمن قومي لا ترفاً يمكن الاستغناء عنه. الوقت يداهمنا، والقطاع يلفظ أنفاسه الأخيرة..
الرجاء الانتظار ...